تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وخزي في الحياة ، وان يموتوا * يلاقوا ما تضيق به الصدور
* * *

[ زعم بعض الجاهلين ]

هذا ومما ينبغي أن نتذكره أن بعض الجاهلين زعم أن كلمة « الحنيفية » عند العرب قديما كانت تطلق على الشرك ، وقد تكفل بالرد على هذا الجهل الأستاذ الامام الشيخ محمد عبده ، حين تعرض لتفسير قوله تعالى في سورة البقرة :
« وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 1 » » فذكر أن الحنيف هو المائل ، وأطلق على الخليل إبراهيم ، لأن الناس في عصره كانوا على طريقة واحدة وهي الكفر ، فخالفهم كلهم ، وتنكب طريقتهم . ثم قال : « قال بعض المشتغلين بالعربية من الإفرنج : ان الحنيفية هي ما كان عليه العرب من الشرك ، فاحتجوا على ذلك بقول بعض النصارى في زمن الجاهلية : ( ان فعلت هذا أكون حنيفيا ) . وانها لفلسفة جاءت من الجهل باللغة . وقد ناظرت بعض الإفرنج في هذا ، فلم يجد ما يحتج به الا عبارة ذلك النصراني ، وهو الآن يجمع كل ما نقل عن العرب من هذه المادة ، لينظر كيف كانوا يستعملونها ، ولا دليل في كلمة النصراني العربي ، على أن الكلمة تدل لغة على الشرك ، وانما مراده بكلمته البراءة من دين العرب مطلقا ، ذلك ان بعض العرب كانوا يسمون أنفسهم الحنفاء ، أيضا . والسبب في التسمية والدعوى أن سلفهم كانوا على ملة إبراهيم حقيقة ، ثم طرأت عليهم الوثنية ، فأخذتهم عن عقيدتهم ، وأنستهم أحكام
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 135 .