تَرَوْها ، وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
.
وراودته الجبال الشّمّ من ذهب * عن نفسه فأراها أيّما شمم
ومن مفاتح الطمأنينة ذكر اللّه تعالى ، بالاقبال على تلاوة كتابه وتدبر آياته ، وذلك لأن القلب يطمئن بالايمان واليقين ، والقرآن الكريم هو أصدق رائد إلى هذا الايمان ، وهو أقوى قاطع لذيل الشك والريب ، ومن هنا جاء قول اللّه تبارك وتعالى :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
لأن هؤلاء إذا ذكروا ربّهم ، وقرأوا كلامه وتدبروا مغزاه ، خشعت قلوبهم واطمأنت .
ويعلل الفخر الرازي ذلك بقوله : « إن القلب كلما وصل إلى شيء فإنه يطلب الانتقال منه إلى حالة أخرى اشرف منها ، لأنه لا سعادة في عالم الأجسام إلا وفوقها مرتبة أخرى في اللذة والغبطة ، أما إذا انتهى القلب والعقل إلى الاستسعاد بالمعارف الإلهية والأضواء الصمدية بقي واستقر ، فلم يقدر على الانتقال منه البتة ، لأنه ليس هناك درجة أخرى في السعادة أعلى منها وأكمل ، فلهذا المعنى قال :
« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
.
وقد يحلو لمعترض ان يقول : إن القرآن الكريم هنا يقول :
« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » ،
وفي مكان آخر يقول :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » ،
والاطمئنان ضد الوجل . والجواب عن ذلك أن المؤمنين إذا ذكروا العقاب ، وعدم العصمة من المعصية ، وجلوا وخافوا ، وإذا ذكروا الثواب والرحمة اطمأنت قلوبهم ، فالوجل عند ذكر العقاب ، والاطمئنان عند ذكر الثواب .
ويمكن ان يقال إن علمهم بكون القرآن معجزا يجعلهم يطمئنون إلى صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن خوفهم من عجزهم عن الاستقامة الكاملة على