تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
« اللهم هب لي نفسا مطمئنة إليك » . وقد تحدث القرآن عن نوع سئ من الطمأنينة ، لأنها طمأنينة كاذبة تقوم على الاغترار والانخداع ، فقال في سورة الحج :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ، وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ ، خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ »
. فليست الطمأنينة هنا هي تلك الطمأنينة الراسخة الثابتة المستقرة ، وإنما هي صورة طمأنينة موقوتة مضطربة قلقة . ويقرب من هذا الوادي قول اللّه تعالى :
« وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ »
. وقال اللّه تعالى في سورة يونس :
« إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
« 1 »
وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ، أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
. أي إن الذين لا يؤمنون بالبعث ، ولا يطمعون في ثوابنا ، واكتفوا بملذات الحياة وشهواتها ، وركنوا إلى الدنيا ، واغتروا بها ، وغفلوا عن آيات اللّه وأهملوها ، سيكون مصيرهم النار بما كفروا وفجروا . وقد علق الإمام الرازي على هذه الآية بقوله : « صفة السعداء أن يحصل لهم عند ذكر اللّه نوع من الوجل والخوف ، كما قال تعالى :
« إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » ، *
ثم إذا قويت هذه الحالة حصلت الطمأنينة في ذكر اللّه تعالى ، كما قال تعالى :
« وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
. وصفة الأشقياء ان تحصل لهم الطمأنينة في حب الدنيا ، وفي الاشتغال بطلب لذاتها ، كما قال في هذه الآية :
« وَاطْمَأَنُّوا بِها »
فحقيقة الطمأنينة عند
هامش
( 1 )لا يَرْجُونَ لِقاءَنا: لا يؤمنون بالبعث .