تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
استشعاره ، وقيل : هو قوة العلم بمجاري الأحكام . ولقد تكررت الدعوة إلى الخوف من اللّه عز وجل في القرآن الكريم ، فجاء قوله تعالى :
« وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً »
. وقال :
« إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
. وأكد كتاب اللّه المجيد توجيهه إلى الخوف من مقام اللّه جل جلاله ، فقال :
« وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ »
. وقال :
« وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى »
. وقال :
« وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ، ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ »
. والمقام في الأصل هو مصدر القيام ، وهو أيضا مكان القيام وزمانه ، ولقد قيل في تفسير « مقام اللّه » قولان ، أولهما أنه المقام الذي يقوم فيه العبد بين يدي ربه لعبادته ، كما يقال هذا معبد اللّه ، وهذا معبد الباري ، أي المكان الذي يقوم فيه العبد بعبادة اللّه تعالى . والقول الآخر أن مقام اللّه تعالى يراد به الموضع الذي يقوم اللّه فيه على عباده ، وهو غير محدود ، وذلك يدل عليه قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ »
أي حافظ ومطّلع . وقد كرر القرآن ذكر الخوف من يوم الحساب والجزاء ، وهو يوم القيامة ، فقال في سورة هود :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ، ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ » ،
وقال في سورة الرعد :
« وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ »
. وقال في سورة الأنعام
« قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ »
. وقال في سورة الانسان :
« إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً »
« 1 » . وهذا الخوف الذي يدعو اليه القرآن ويمجّد شأنه إنما هو الخوف القائم على المراقبة للّه ، والخضوع لأمره ، والخشية من عقابه ، وليس معنى هذا أن القرآن يرتضي لأهله الخوف بمعنى الذل أو الهوان ، أو تهيب أحد من الناس ،
هامش
( 1 ) قمطريرا : شديد العبوس .