تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

الخوف من اللّه

الخوف خلق من أخلاق القرآن الكريم ، نبّه عليه ، ودعا اليه ، وأمر به ، فقال :
« وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ،
وقال :
« فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ »
. وقال عن عباد اللّه الأبرار :
« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ »
. وهذا الخوف المحمود الذي يدعو اليه القرآن يقابله ضدّه وهو « الأمن » القائم على الاغترار أو الكفران أو الجهل ، وقد نفّر منه القرآن وحذّر ، فقال :
« أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ، أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ، أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ »
. وقال :
« أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ، أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً »
. والخوف في اللغة هو الفزع ، وفي اصطلاح العلماء هو توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة ، كما أن الرجاء هو توقع شيء محبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة ، وقال الإمام الغزالي عن الخوف إنه تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في الاستقبال ، ويظهر أثر ذلك في الأعمال والأقوال والصورة ، كما وردت أقوال أخرى في تصوير معنى الخوف ، فقيل : هو اضطراب القلب وحركته من تذكر المخوف . وقيل : هو هرب القلب من حلول المكروه عند