تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
المودة والتواصل ، وعن فساد العلاقات . ويدل على جلال صفة « الرحمة » أنها صفة من صفات اللّه عز وجل ، وقد ذكر القرآن الكريم ذلك في جملة آيات ، فقال في سورة الأنعام :
« كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ »
. وفيها :
« وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ »
وفي سورة يوسف :
« فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
وفي سورة المؤمنون :
« وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ »
وفي سورة غافر :
« رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً »
وهناك عشرات من الآيات الكريمة جاء فيها وصف اللّه تعالى بالرحمة . ونجد كل سورة من سور القرآن الكريم مبدوءة بقول اللّه جل جلاله :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
. ولفظ
الرَّحْمنِ *
كما يقول بعض المفسرين يدل على من تصدر عنه آثار الرحمة بالفعل ، وهي إفاضة النعم والاحسان ، ولفظ الرحيم يدل على منشأ هذه الرحمة والاحسان ، على أنها من الصفات الثابتة الواجبة ، فالرحمن هو المفيض للنعم بسعة وتجدد لا منتهى لهما ، والرحمن هو الثابت له وصف الرحمة لا يزايله أبدا . ويقول الإمام محمد عبده : « الرحمن الرحيم مشتقان من الرحمة ، وهي معنى يلم بالقلب فيبعث صاحبه ، ويحمله على الاحسان إلى غيره ، وهو محال على اللّه تعالى بالمعنى المعروف عند البشر ، لأنه في البشر ألم في النفس شفاؤه الإحسان ، واللّه تعالى منزه عن الآلام والانفعالات فالمعنى المقصود بالنسبة اليه من الرحمة أثرها وهو الاحسان » . وبعض العلماء يرى أن كلمة
« الرَّحْمنِ » *
تفيد معنى الرحمة الشاملة التي تشمل المؤمنين وغيرهم ، وأن كلمة
« الرَّحِيمِ » *
تفيد معنى الرحمة المقصورة على المؤمنين ، ولذلك يقال : اللّه تعالى رحمن الدنيا رحيم الآخرة ، وذلك أن إحسانه في الدنيا يعم المؤمنين والكافرين ، وفي الآخرة يختص بالمؤمنين ، وعلى هذا قال القرآن المجيد :
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ »
تنبيها على أنها في الدنيا عامة للمؤمنين والكافرين ، وأنها في الآخرة مختصة بالمؤمنين .