الرحمة
كلمة « الرحمة » في لغة العرب تدل على الرقة والعطف ، والرأفة والمغفرة ، والرحم علاقة القرابة ، والرحيم المبالغ في الرحمة ، والرحمة كما يقول العلماء رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم ، وقد تستعمل تارة في الرقة المجردة ، وتارة في الاحسان المجرد من الرقة ، نحو : رحم اللّه فلانا ، وإذا نسب وصف الرحمة إلى اللّه تعالى فلا يراد به إلا الاحسان المجرد من الرقة - كما يقول الأصفهاني - وعلى هذا روي أن الرحمة من اللّه إنعام وإفضال ، ومن الآدميين رقة وتعطف ، وعلى هذا جاء الحديث القدسي : « أنا الرحمن ، وأنت الرحيم ، شققت اسمك من اسمي ، فمن وصلك وصلته ، ومن قطعك قطعته » فهذا إشارة إلى أن الرحمة منطوية على معنيين : الرقة والاحسان ، فركز اللّه تعالى في طبائع الناس الرقة ، وتفرد بالاحسان .
وقد يعبر عن الرحمة بكلمة « لين الجانب » كما في سورة آل عمران :
« فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ » ،
وقد يعبر عنها بخفض الجناح ، كما في سورة الحجر :
« وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ »
وفي سورة الإسراء :
« وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ »
.
والرحمة فضيلة إسلامية قرآنية ، تدل على قوة صاحبها ونبله ، لأنه لا يحتكر الخير لنفسه ، ولا يهمل التفكير في سواه ، بل هو يحس بآلام الآخرين ، ويقدر مشاعرهم ، ويسهم في معاونتهم ، ويخفف عنهم حينما يستحقون التخفيف .