تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً »
. وقال في سورة الانسان :
« إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً »
. ثم أفهمنا القرآن المجيد أن تقوى اللّه تعالى هي مفتاح التوفيق للتحلي بالشكر والتمتع بثمراته ، فقال في سورة آل عمران
« فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
. وللّه در حجة الاسلام الامام الغزالي حين يتفنن في إعطائنا صورا كثيرة للشكر ، فيذكر في « الاحياء » ، أن حياء العبد من تتابع نعم اللّه عليه شكر ومعرفته بتقصيره عن الشكر شكر ، والاعتذار عن قلة الشكر شكر ، والمعرفة بعظيم حلم اللّه وكنف ستره شكر ، والاعتراف بأن النعم ابتداء من اللّه تعالى من غير استحقاق شكر ، والعلم بأن الشكر أيضا نعمة من نعم اللّه وموهبة منه شكر ، وحسن التواضع للنعم والتذلل فيها شكر ، وشكر الوسائط شكر ، وقلة الاعتراض وحسن الأدب بين يدي المنعم شكر ، وتلقي النعم بحسن القبول واستعظام صغيرها شكر . . . الخ . والتزام التحلي بخلق الشكر الحقيقي الكامل أمر صعب المرتفى ، وكثير من الناس لا يكلفون أنفسهم عناء الاستمساك بهذا الخلق القرآني الرفيع ، ولذلك حكم القرآن على كثير من الناس بقلة الشكر ، فقال في سورة الأعراف :
« وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ »
. وفي سورة يوسف :
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ »
. وفي سورة غافر :
« إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ »
. وفي سورة الملك :
« وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ »
. وفي سورة سبأ :
« وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ »
. ثم يخبرنا القرآن الكريم بأن الشكر صفة من صفات اللّه تعالى ، ولذلك قال الغزالي : « الشكر خلق من أخلاق الربوبية » ، وقد ورد وصف اللّه جل جلاله بصفة الشكر في آيات كثيرة ، ففي سورة البقرة :
« وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ »
. وفي سورة النساء :
« وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً »
وفي فاطر :