وآلائه وأفضاله ، ونحن نفهم من لغة العرب أن « لعل » تكون للترجي والتوقع والانتظار ، وتكون للحض على الشيء ، ولذلك قالوا إن « لعل » تكون للترجي في الشيء المحبوب ، والأطماع فيه ، أو - كما يعبّر بعضهم - للرجاء والطمع ، ومن بين هذه الآيات قوله تعالى في سورة المائدة :
« كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
وقوله في سورة الأنفال :
« وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
. وقوله في سورة النحل :
« وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
. . وقوله في سورة الحج :
« كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ،
وقوله في سورة القصص :
« وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
.
وكأن الحقّ - جل جلاله - يذكر نعمه وآلاءه ، ثم يعقّب على ذلك بالتوجيه إلى الشكر ، لكي يشعر المنعم عليهم بأن واجب التقدير للنعمة ، أو الانصاف في المعاملة ، أو العدل في التصرف ، يستلزم شكر النعمة وتقديرها ، حتى يكون ذلك داعيا إلى استمرار المزيد منها ، واللّه تبارك وتعالى هو خير الشاكرين .
وفي مواطن أخرى نجد القرآن الكريم يستعمل بدل كلمة « لعل » كلمة أخرى مثل « لولا » ، وهي أيضا تأتي للتحضيض ، وبمعنى كلمة « هلّا » ، كما في قوله تعالى :
« لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ »
. أو كلمة « ا فلا » كقوله في سورة يس
« لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ »
. وقوله أيضا :
« وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ »
. أو كلمة « هل » كقوله في سورة الأنبياء :
« فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ »
.
وهذه المواطن توحي بروح الحث على خلق الشكر والدعوة اليه ، مع التنبيه على أنه مقتضى الادراك الواعي ، والتقدير البصير للأشياء ، والاحساس بقيمة النعم والآلاء ، ولذلك نجد القرآن الكريم يعلمنا أن الرجل المتحلي بخلق