تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم النفس القرآنى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
صلصلة الجرس وهو أشدّه عليّ فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال . . . » ( البخاري ) . روى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : « كان إذا نزل على رسول اللّه الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل . . . » ] . 2 - للقرآن الكريم صفات كثيرة ، منها صفة الروح وقد وصفه المولى أيضا بأنه
قَوْلًا ثَقِيلًا
أي يثقل حمله على من يتنزل عليه :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا . إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
( المزمل : 1 - 5 ) .
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
( النحل : 2 ) . إذن فالقرآن الكريم هو روح ، بل أعلى درجات الروح ، وقد كان يثقل حمله على من تنزل عليه ، الرسول الحبيب عليه السلام . وأرواحنا التي هي أمر المولى ، أي قوله الذي به تحول الطين إلى إنسان يثقل حملها بصورة دائمة في أجسامنا وأنفسنا ، وفي النوم يرتاح الجسم والنفس وقتيا من ثقلها ! ومن دون الأخذ بالناحية الروحية ، في فهم أسرار النوم ، لن يستطيع علماء النفس أن يفهموا في العمق أسرار النوم واضطراباته ومسبباته : فبعض المرضى الذين يشكون من فقدان النوم أو اضطرابه لا يرتاحون نفسيا بتناول الأدوية المنومة أو إرغامهم على النوم بواسطة المواد الكيميائية لمدة أسبوع أو عشرة أيام ، وعندما يرفع عنهم تأثير الأدوية المنومة يصرحون بأنهم لم يرتاحوا من نومهم الاصطناعي هذا بل ازدادوا تعبا ومرضا ! لما ذا ؟ ذلك بأنهم لم يفهموا بعد بأن النوم هو « أمنة » من اللّه أي نعمة ورحمة ، وأن فقدان النوم عند بعض الناس قد يكون جزاء لما اقترفته أيديهم من سوء ، فليأخذوا ما طاب لهم من المهدئات والمنومات فلن يجعل اللّه في نوم اصطناعي كهذا هو