1 - إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ . . .
النوم ضرورة حياتية لجميع الأحياء ، فكل مخلوق حي يفقد النوم أو نمنعه منه ، لا يلبث عاجلا أن يموت . ولقد بدأ العلم منذ مطلع القرن العشرين ( 1937 ) يكتشف تباعا الأبعاد العلمية والدقائق التشريحية والوظيفية والكيميائية التي تتحكم بعملية النوم . إلا أن العلم وحتى كتابة هذه السطور لم يتوصل بعد إلى معرفة المسبب الأول الذي يجعل أجسام المخلوقات الحية تفرز موادّ كيميائية تؤثر على مراكز النوم الموجودة في الجهاز العصبي المركزي وتجعل من هذه المخلوقات تنام وتصحو ، فالعلماء لن يدركوا الكثير من الحقائق التي يدرسونها ، ومنها النوم إلا إذا سلموا بوجود الروح ، سر الخالق وأمره في المخلوقات وعلة الحياة فيها .
واضطراب النوم ، وجه من وجوه القلق النفسي المتعددة ، هو مع القلق ، القاسم المشترك لأكثر الأمراض النفسية والعقلية واضطرابات الشخصية : ( فلقد جاء في الإحصاءات أن اللبنانيين قد استهلكوا في سنة 1984 ما يقرب من مليون علبة دواء منوم ومهدئ للأعصاب ، أي بمعدل علبة لكل ثلاثة أفراد ، وهذا الاستهلاك له ما يبرره في الحرب اللبنانية ، واستهلكت فرنسا سنة 1982 ستة وخمسين مليون علبة دواء من المنومات ، و 70 مليون علبة من المهدئات ، وهناك فرد من خمسة في الولايات المتحدة