تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الفلك القرآنى — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
اليابس . ( تمعّن في الصورة التوضيحية ) . وقد عرفت منازل القمر منذ القدم واعتمدها الناس كمواقيت في أعمالهم وزراعتهم . أما الدقائق الحسابية في نظام دورانه حول نفسه وحول الأرض في نفس المدة الزمنية فلم تعرف إلا في القرن العشرين . فمن هذه الخاصية بدوران القمر نفهم معنى
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
في قوله تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ ، وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( يس : 40 ) . فليل القمر لا يسبق نهاره بل هما موجودان في نفس الوقت بالنسبة لنا لأن نصف القمر مظلم وغير مرئي بصورة دائمة بالنسبة للأرض ونصفه الآخر مضيء ومرئي بالنسبة للأرض . والليل والنهار لا يتعاقبان على سطح القمر بالنسبة لسكان الأرض الذين لا يرون من القمر إلا نصف سطحه المضيء . أما على سطح الأرض فالليل لا يسبق النهار أيضا إذا تصورنا الأرض بكلّيتها ، ففي نفس الوقت الذي يخيم الليل على جزء من الأرض يكون النهار ساطعا في الجزء المقابل منها . أما إذا تصورنا كل جزء من الأرض على حدة فهناك تعاقب الليل والنهار . ونحن نورد هذا الشرح الواضح حتى لا يقول جاهل إن في القرآن الكريم آيات متناقضة عندما يقرأ قوله تعالى :
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
، وقوله عز من قائل :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
( آل عمران : 190 ) .

سابعا : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ . وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ . وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ، وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ
( القمر : 1 - 3 ) انشق القمر في زمن الرسول الكريم كمعجزة أيّده المولى بها علّ كفار مكة يؤمنون . هذا ما نفهمه من السياق القرآني ونؤمن به ، وذلك ما شرحته الأحاديث في كتب الصحاح ، فانشقاق القمر والإسراء والمعراج وقتال الملائكة في بدر هي من المعجزات والبراهين التي أيّد بها المولى رسوله وجاء ذكرها في القرآن الكريم ولا يجوز للمؤمن أن يشكك بها .