فبعض المتعلمين من الذين يحبون المناقشة يسلّمون علميّا بأن الآيات الكريمة التي تطرقت إلى مختلف فروع العلم المادية لا يمكن أن تكون من وجهة منطقية إلا قول الخالق . أمّا منطقهم العلمي هذا فينفصم عندما تتطرق المناقشات إلى الآيات الغيبية ومنها المعجزات التي أيّد بها المولى رسله ، فهم يرفضونها لأن العلم لا يستطيع إثباتها ! إلى أصحاب هذا المنطق نسوق الآتي :
1 - كيف يصحّ منطقيّا أن نذعن لبعض ما جاء في القرآن من آيات تبيّن للعلم أنها حقائق لا جدال فيها ، ولا نؤمن بغيرها من الآيات الغيبية التي لا سلطان للعلم عليها ؟ أليس القائل ، عزّ من قائل ، واحدا ؟ هذا المنطق هو منطق أعرج مزدوج وأصحابه أقرب إلى الانفصام والازدواجية في المنطق .
2 - العلم هو مجموعة القواعد والنواميس والأنظمة التي وضعها الخالق في الأشياء والذي خلق النواميس والنظم في الأشياء يستطيع أن يوقفها أو يمنع جريانها أو يقلبها إذا شاء ، فهل هذه الفرضية العقلية تتنافى مع المنطق السليم ؟
3 - يحاول بعض الباحثين في الإسلام أن يجدوا تعليلا علميّا لبعض المعجزات كمعجزة الإسراء والمعراج . وبرأينا المتواضع أن المعجزات التي أيّد بها المولى رسله لا يمكن تعليلها علميّا بل يجب التسليم منطقيّا وعقليّا بها من دون تعليل علمي لها . فالذي وضع القوانين في الأشياء يستطيع إذا أراد ، وهو القادر على كل شيء ، أن يبدل القوانين والنواميس في الأشياء متى أراد .
4 - أخيرا لقوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
( القمر : 1 ) وجه علمي آخر : فنحن نفهمه ، والله أعلم ، مشهدا من اقتراب الساعة ، بمعنى أنه عندما تقترب الساعة سينشق القمر ، وحسابات علماء الفلك اليوم تتوقع بأن الشمس قبل أن تموت سيكبر حجمها مئات المرات ، وستقضي حينئذ على الكواكب التي تتبعها ومنها الأرض والقمر ، وبعدها تموت