واللمعان والحرارة ( 32 - 10 [ تصوير ] درجة ) أسماها البيضة الكونية (
Oeuf Cosmique
) ، ثم حصل في هذه الكتلة بتأثير الضغط الهائل المتأتّي من شدة حرارتها ، انفجار هائل فتّتها وقذف بأجزائها في كل اتجاه ، فتكونت مع مرور الوقت الكواكب والنجوم والمجرات .
وبحسب علماء الفيزياء الفلكية اليوم ، كان الكون بعد جزء من مليارات المليارات من الثانية ( 43 - 10 [ تصوير ] ) ، ومنذ حوالي خمسة عشر مليار سنة تقريبا ، كتلة هائلة الكثافة شديدة الحرارة ( 43 - 10 [ تصوير ] درجة مئوية ) بحجم كرة لا يبلغ قطرها جزءا من الألف من السم . وفي عام 1940 أيّد عالم أميركي من أصل روسي هو « جورج غاموف » (
Georges Gamow
) نظرية الانفجار الكبير . وفي عام 1964 اكتشف العالمان « بانزياس » (
Penzias
) و « ويلسون » (
Wilson
) موجات راديو منبعثة من جميع أرجاء الكون لها نفس الميزات الفيزيائية في أي مكان سجّلت فيه ، فأسميت بالنور المتحجر أو النور الأحفوري
Rayonnement
) (
Fossile
، وهو النور الآتي من الأزمنة السحيقة ومن بقايا الانفجار العظيم الذي حصل في الثواني التي تلت نشأة الكون . وهذا الاكتشاف للنور الأحفوري مع اكتشاف توسع الكون ، في سنة 1929 ، شكّلا حجر الزاوية في البناء العلمي لنظرية الانفجار الكبير . وفي 1986 أرسلت المحطات الفضائية التي أطلقها الاتحاد السوفياتي معلومات تؤيد نظرية الانفجار الهائل وتوسّع الكون الذي نتج عنه .
واليوم يجمع أكثر علماء الفلك على القول إن نظرية الانفجار الكبير لم تعد نظرية بل هي حقيقة علمية . أما الأقلية التي عارضتها سابقا ، فهي مجموعة من العلماء المادّيّين في معتقداتهم ، ربما لأن الإقرار علميّا بحقيقة بدء الكون وتوسعه يتعارض مع معتقداتهم القائلة بأزلية المادة وقدم العالم ، فعند ما يثبت العلم أن للكون بداية فذلك يعني أن له نهاية وأنه مخلوق وليس أزليّا كما ظن الماديون .
أما في القرآن الكريم فالآية التي تقول إن السماوات والأرض كانتا في البدء كتلة واحدة فواضحة لا تتطلب إلا بعض التعليق اللغوي على معنى