تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الفلك القرآنى — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
« رتق » « وفتق » في قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما . .
. فكلمة « رتق » تعني ضمّ وجمع ، وكلمة « فتق » تعني فصل ، أي أن السماوات والأرض كانتا مجموعتين ففصلهما المولى . ونلاحظ هنا البلاغة العلمية الإعجازية في كلمتي « رتق » « وفتق » ، فكل رتق قابل للفتق ، وكل فتق قابل للرّتق ، والسماوات والأرض ستعودان كما كانتا عند قيام الساعة ، كما أنبأنا التنزيل وكما يفترض علماء الكونية اليوم .

ملاحظة

هناك قاعدة قرآنية نحب أن نلفت إليها انتباه القارئ ، وهي أنه عندما يقول المولى في آياته الكريمة :
أَ وَلَمْ يَرَ
-
أَ لَمْ تَرَ
-
أَ وَلَمْ يَرَوْا . . .
فمعنى ذلك أن الإنسان سيرى عاجلا أم آجلا ما أنبأت به الآية ، سواء جاء فعل رأى بصيغة الماضي أم الحاضر أم المستقبل . ولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا مجموعة ثم فصلهما المولى إلا في القرن العشرين ومن خلال المعادلات الحسابية والمراصد والمحطات الفضائية . ولو تيسر لباحث في معتقدات العلماء الذين رأوا هذه الحقيقة الفلكية لوجد أنهم من الذين كفروا مصداقا لقوله :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
. فسبحان الذي لا تبديل لكلماته .

رابعا : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ

( الذاريات : 47 )
توسّع الكون (
Expansion de I ' Univers
) لغويّا الأيد معناها القوة ، والكلمة مشتقة من وآد وأيّد أي قوّى ، وهذا المعنى لكلمة الأيد نستخلصه أيضا من قوله تعالى :
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
( ص : 45 ) ، و
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ
( ص : 17 ) . ومن مثاني قوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
، أي الآيات الكريمة التي تشرحها ، قوله :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما . . .
( الأنبياء : 30 ) ، و
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها . رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها . وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها
( النازعات :
من علم الفلك القرآنى — صفحة 32 | عدنان الشريف