تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الفلك القرآنى — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أزهارها ونضج ثمارها مرتبط باختلاف الليل والنهار . فقد تبين لعلماء الأحياء مؤخرا في القرن العشرين أن في داخل كل حي « ساعة » داخلية حياتية ، أي بيولوجية ، تتأثر بطول النهار والليل وتوقيت الشروق والغروب وكذلك بدرجة الحرارة ، ومنها تعلّم علماء الأحياء دراسة الخصائص الحياتية عند المخلوقات المتأثرة باختلاف الليل والنهار فكانت الزيادة الهائلة في الإنتاج النباتي والحيواني التي عرفناها في القرن العشرين . فمبدأ البيوت الزجاجية التي تنتج الفواكه والخضار في غير أوانها ، ومبدأ مزارع الدواجن الحديثة والأسماك الاصطناعية التي زادت من إنتاج الثروة الحيوانية بصورة مذهلة ، قائم على فهم التصرفات الحياتية كالنمو والنضج والتوالد والهجرة عند النبات والحيوان . وقد أثبت علم الأحياء أن هذه التصرفات تتأثر مباشرة باختلاف الليل والنهار . من هنا نفهم البعد العلمي الدفين في الرد الذي أوحاه الله لسيدنا موسى عندما سأله فرعون : من ربّ العالمين ؟
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
( الشعراء : 23 ) ، ،
قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
( الشعراء : 28 ) . فجميع المخلوقات الحية الموجودة ما بين المشرق والمغرب تتأثر ميزاتها وتصرفاتها الحياتية بالمشرق والمغرب واختلافهما . ومن هذه الزاوية العلمية نفهم أيضا معنى من معاني الآيات التي وردت فيها كلمة المشرق والمغرب :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ
. ( المعارج : 40 )
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ
( الصافات : 5 )
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
( المزمل : 9 )
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( الرحمن : 17 ، 18 ) .

2 - إيلاج الليل في النهار والنهار في الليل

تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( آل عمران : 27 )