تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
والدته ، منذ الشهر السادس من عمره ، ولكنه لا يعقلها . أمّا حاسّة البصر فيبدأ تخلّقها منذ الأسبوع الثالث ، وينتهي في أواخر الشهر السادس . والقدرة على الإبصار وتمييز الأشياء تبدأ في الشهر الثالث من العمر . أمّا ما كتبه بعضهم بأن الحميل يعقل الأصوات التي يسمعها ، ويميّز بينها منذ الشهر السادس للحمل ، فما هو في الحقيقة إلا انعكاس مشروط (
reflex
conditionne
) وليس فيه شيء من المعرفة . ففي قوله تعالى ، وهو الكلمة الفصل في صحّة العلوم ، ما يعارض هذه النظريّات العلميّة ؛
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( النحل 78 ) . ومن الوجهة الوظيفيّة فإن حاسّة السمع أهمّ من حاسّة البصر في تنمية القدرات العقليّة والشعوريّة عند الطفل . فمن الأسباب الرئيسة ( 30 % بحسب الإحصاءات ) للتخلّف العقلي الخلقي والمكتسب تعطّل آلة السّمع عند المولود والطفل . أمّا فقدان البصر في الطفولة فنادرا ما يصحبه تخلّف عقليّ ، بل إن كثيرا من العباقرة في الأدب والفنون هم ممّن فقدوا نعمة النظر منذ طفولتهم . وجهاز السمع هو من الدقّة والتعقيد والإعجاز في الصنعة ، بحيث إننا لا نريد أن نضيع القارئ في متاهات التفاصيل الخاصّة بالمتخصّصين . ولكن يكفي التذكير بأن الأذن تستطيع أن تميّز بين أربعين ألف لحن مختلف في الشدّة والتواتر ، تنقلها الأذن الخارجيّة والوسطى إلى الأذن الداخليّة التي تحوّلها إلى سيّالة عصبيّة ، ينقلها عصب السّمع إلى الجهاز العصبي المركزي ، الذي يقوم ببرمجتها وحلّ رموزها وعقلنتها ، ثم تتصرّف بقيّة أجهزة الجسم وفقا لمضامينها . وكلّ ذلك لا يتطلّب إلا بضعة أجزاء من الثانية الواحدة . وسنكتفي هنا بالخطوط الرئيسة لحاسّة السمع من الوجهة التشريحيّة والوظيفيّة : من الوجهة التشريحيّة تبدأ حاسّة السمع بالأذن الخارجيّة وتنتهي في الدماغ . وبصورة مبسّطة جدّا ، تتألّف حاسّة السمع من الأذن الخارجيّة