تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ثمّ إنّي لم أعثر على مورد عمل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بهذه الولاية سوى في قصّة أمره بهدم مسجد ضرار ، قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً . . .
. « 1 » وإليك ملخّص قصة المسجد : إنّ المنافقين اتّفقوا وبايعوا عامر الراهب - ذلك الذي سمّاه رسول اللّه بالفاسق - وجعلوه أميرا عليهم ، فقال لهم : الرأي أن أغيب عن المدينة ؛ لئلّا أتّهم إلى أن يتمّ تدبيركم ، وكاتبوا « كيدر » صاحب دومة الجندل ليقصد المدينة ، فأوحى اللّه إلى رسوله وعرّفه بما أجمعوا عليه من أمره ، وأمره بالمسير إلى تبوك ، فلمّا صحّ عزمه على الرحلة إلى تبوك عمد هؤلاء المنافقون فبنوا خارج المدينة مسجدا يريدون الاجتماع فيه ، ويوهمون أنّه للصلاة ، وإنّما كان ليتجمعوا فيه ليتمّوا تدبيرهم ، ويقع هناك ما يسهل به لهم ما يريدون ، فجاء جماعة منهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالوا : يا رسول اللّه ، إنّ بيوتنا قاصية عن مسجدك ، وإنّا نكره الصلاة من غير جماعة ، ويصعب علينا الحضور وقد بنينا مسجدا ، فإن رأيت أن تقصده وتصلّي فيه ؛ لنتيمّن ونتبرّك بالصلاة في موضع مصلّاك حتّى ترجع إن شاء اللّه تعالى ، فلم يخبرهم رسول اللّه بما عرّفه اللّه من أمرهم ونفاقهم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : وأنا على جناح سفر ، فأمهلوا حتّى أرجع - إن شاء اللّه تعالى - ثمّ انظر في هذا نظرا يرضاه اللّه ، ولمّا عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من سفره أمر بهدم المسجد وإحراقه ، فأنزل اللّه تعالى الآية . « 2 »

تكملة

قد عرفت أنّ الولاية العامّة المطلقة قد ثبتت بنصّ القرآن للّه وللرسول ، ولمن كان مؤمنا ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وهو راكع ، فمن هو هذا الثالث الذي له تلك الولاية
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) الآية 107 و 108 . ( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 305 مجمع البيان ، ج 5 ، ص 72 - 74 .