وكثيرا ما انطوت كلمتنا ضامرة تتآكل إثما ، خجلى تتلوّى جوعا أو التواء أو فراغا ، هابطة تدس رأسها في التراب إلّا في مناسبتك .
كلمتنا المحمّدية هذه وكأنّها تنطق وحيا ، وكأنّها تملأ الوجود حضورا ، أو كأنّها تزحم السماء بالكبرياء ، وتتماسك بعقلها وقلبها جبلا ؛ لأنّها تحكي حرفا من قصّتك الطويلة الفريدة .
وقصّتك هي كلّ الحرّيّة ، وكلّ الإيمان ، وكلّ إرادة اللّه في الخلق .
وشخصيّتك في قصّتك هي الدليل الأقوى على نبوّة الأنبياء من بشائرهم بنبوّتك .
إنّ شخصيّتك مكتملة الخلال ، ناضجة الوعي ، منفتحة العقل ، نيّرة القلب ، حيّة الضمير والوجدان .
ما الشجاعة إن لم تكنها ؟
ما الفطنة ؟ ما السياسة ؟ ما الأمانة والعزّة إن لم يكنها ؟
ما حسن التدبير وبراعة التصرف ؟ ما الصبر الجريء والإرادة المعجزة ؟ ما الإيمان الموقف إن لم يصدر عن قلبه ، أو ينبثق عن وعيه ، كما ينبثق الشعاع عن الكوكب ، والأريج عن الزهر ؟
قارئنا المميّز والعزيز
إنّ هذا الكتاب الوافد علينا من ديار العجمة ، وما هو بعجمة ، إنّما هو كالمائدة المشتهاة أينما وقعت أيدينا عليها فإنّها لا تقع إلّا على خير كثير .
الكتاب محمديّ الموضوع ، فانتظر لما يوحى .
الكتاب صدريّ النتاج في معناه ومبناه . فانتظر العطاء الخلّاق والإبداع المثير ، والعلم الذي هو من مواريث النبوّة .
وحين كان لعلّامتنا - حفظه اللّه - هذا الكتاب كانت له الجرأة المقتحمة ، وكانت له الثقة اليقين بعلمه المحيط ، وكان له إخلاصه الحيّ ، وقلبه الصفيّ ، ومبادرته الرسالية .
إنّ الكتاب « محمد في القرآن » كبير على صغره ، طويل على إيجازه وقصره ، غنيّ وسخيّ على اختصاره ولمحه .
إنّه كتاب تنضوي تحت عنوانه الموضوعات التالية :