ويكلّم الناس في المهد وكهلا ؟
جاء في القرآن في ثلاثة مواضع ، تكلّم المسيح في المهد :
1 - في سورة آل عمران ( الآية : 46 ) :
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ
.
2 - في سورة المائدة ( الآية : 110 ) :
إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
.
3 - في سورة مريم ( الآية : 29 ) :
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
.
ذكر الرازي أنّ النصارى أنكرت كلام المسيح في المهد ، بحجّة أنّه لم يثبت عندهم وكانوا هم أولى بنقله لو كان ، لأنّه حادث عجيب وبرهان ساطع على صدق نبوّته . ولشهده جمّ غفير ونقل بالتواتر لتوفّر الدواعي عليه ، بما لا يمكن خفاؤه لكي يظهر على يد نبيّ الإسلام فحسب ! ؟ « 1 » لكن هذا الاعتراض إنّما كان يرد لو كان أبناء المسيحيّة قد احتفظوا بمستنداتهم الدينيّة طول عهد التاريخ ولم يضيّعوها ولم يدعوها على ذمّة التحريف والخلط والتبديل .
على أنّهم منذ البدء لم يأخذوا ديانتهم عن أصل وثيق ولا عرفوا شيئا من حياة صاحب الرسالة إلّا أقاويل وأساطير ، فقد ضاعت عنهم كلّ معالم الشريعة والصحيح من سيرة المسيح منذ بداية الأمر . . .
تلك الأناجيل الأربعة ، ثلاثة منها ( متى . مرقس ، لوقا ) لم تحتفظ على معاجز المسيح ( الثلاث والثلاثون معجزة ) سوى معجزة واحدة . وإنجيل يوحنّا لم تذكر منها سوى سبع معاجز « 2 » فأين الباقي ؟
على أنّ هذه الأناجيل بينها اختلاف كبير وهي قريبة العهد بالتدوين . والعمدة أنّها كتبت في عهد متأخّر ( بعد انتهاء أمر المسيح ) فخلطت الحابل بالنابل وكان فيها الغث والسمين ، وبعد أن أفاق المسيحيّون من الاضطهادات التي كانت تتوالى عليهم نظروا في
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، ج 8 ، ص 52 .
( 2 ) راجع : قاموس الكتاب المقدّس ، ص 967 .