إسرائيل . وكان في حشد عزرا من كان يسمّى بهذا الاسم . « 1 » كما لم ينكر هذا الانتساب منذ العهد الأوّل فإلى الآن ، دليلا على صحّة الانتساب .
وعلى أيّ حال فلا غرو أن يأتي القرآن بحديث لم يأت مثله في كتب الأقدمين ولا عرفه أصحاب الديانات المعاصرة لنزول القرآن . وقد نبّهنا أنّ القرآن يأتي بالصفو الصحيح من آثار الأنبياء والصدّيقين ، بما أعجب وأبهر ، ولذلك يقول سبحانه : بشأن قصص الصدّيقة مريم :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ
. « 2 » إذ جاءت قصّتها في كتب السابقين مشوّهة محرّفة ، ولكنّها في القرآن نقيّة زاكية .
تأليه الصدّيقة مريم !
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . .
. « 3 » وهذا تعريض بفرقة من فرق النصارى قالوا بألوهية المسيح وأمّه . . . الأمر الّذي أنكرته فرق النصارى اليوم ، بحجّة أنّه لم توجد فرقة تعتقد ألوهية مريم العذراء ! لكن التاريخ يشهد بوجود فرقة أو فرق من المسيحيين الأوائل كانوا يعتقدون بألوهيّتها إلى جنب ألوهيّة المسيح :
يقول عنهم ابن البطريق - الطبيب المؤرّخ المسيحي ( 263 - 328 ه / 877 - 940 م ) : « 4 » « وكانوا مختلفين في الآراء والأديان . فمنهم من كان يقول : إنّ المسيح وأمّه إلهان من دون اللّه . وهم « البربرانيّة » . . . ويسمّون « الريمتيين » ( المريمانيّة ) . ومنهم من كان يقول :
إنّ المسيح من الأب بمنزلة شعلة نار انفصلت من شعلة نار ، فلم تنقص الأولى بانفصال الثانية منها . وهي مقالة « سابليوس » وشيعته . ومنهم من كان يقول : لم تحبل به مريم تسعة
هامش
( 1 ) راجع : عزرا ، إصحاح 10 ، عدد 34 .
( 2 ) آل عمران 3 : 44 .
( 3 ) المائدة 5 : 116 .
( 4 ) هو سعيد بن البطريق من أهل مصر . ولد بفسطاط وأقيم بطريركا في الإسكندريّة وسمّي أنتيشيوس (suihcytnE) سنة 321 ه ق . له كتب في الطب والتاريخ ولا سيما تاريخ المسيحيّة . كتب عن فرق النصارى وما بينهم من شقاق وخلاف .
راجع : الوافي بالوفيات للصفدي ( 764 ه ) ، ج 15 ، ص 127 ، رقم 4858 ؛ والأعلام للزركلي ، ج 3 ، ص 144 .