حتى يأتي تسدال وأضرابه من أهل السفاسف في مؤخّرة الزمان ليجعلوه شنعة على القرآن الكريم ! ! والخلاصة ، أنّ التسمية باسم الآباء والأمّهات تشريفا بهم ، شيء معروف كما جاء في كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله ولا سيّما وهارون كان سيّد قومه مهابا عظيما له شأن في بني إسرائيل . وهو أوّل رأس الكهنة الذي ترأّس في اللاويين أكبر قبائل بني إسرائيل . « 1 » أضف إليه أنّ أمّ مريم - وهي أخت اليصابات أمّ يحيى - كانت من سبط لاوى من نسل هارون . « 2 » فهي من جهة الأمّ منتسبة إلى هارون ، فالتعبير بأخت هارون ، معاتبة لها ، حيث علم أخذها بحرمة هذا النسب العالي . وهذا كما يقال للتميمي : يا أخا تميم ، وللهاشمي : يا أخا هاشم . . . روي ذلك ( انتسابها إلى هارون ) عن السدّي . « 3 » وهذا لا ينافي أن تكون مريم من جهة الأب منتسبة إلى داود من سبط يهوذا . « 4 » لأنّ العقاب إنما يقع بأشرف الأبوين .
وهناك احتمال : أنّها شبّهت بمريم أخت هارون وموسى ، لمكان قداستها وكانت ذات وجاهة عند قومها . وكانت تدعى أيضا بأخت هارون . ويعبّر عنها بالنبيّة كهارون أخيها . « 5 » وكانت أكبر من موسى بعشر سنين ، وهي التي قالت لها أمّها : قصّيه ، عندما قذفت بتابوت موسى في النيل .
والمعنى : أنّك تماثلين الصديقة مريم أخت موسى وهارون ، فكان جديرا بك المحافظة على هذا المقام . « 6 »
ابنة عمران ؟
لم تذكر التوراة عن والد مريم شيئا سوى أنّها من سبط يهوذا من نسل داود . ولا بعد أن يكون اسم والدها عمران ( عمرام ) وكانت التسمية بهذا الاسم شائعة في بني
هامش
( 1 ) راجع : قاموس الكتاب المقدس ، ص 916 .
( 2 ) المصدر : ص 795 .
( 3 ) مجمع البيان ، ج 6 ، ص 512 .
( 4 ) المصدر : ص 794 - 795 .
( 5 ) راجع : سفر الخروج ، إصحاح 15 / 20 .
( 6 ) راجع : تفسير نمونه ، ج 13 ، ص 51 .