وتبع دينه ، ثمّ استبان له أنّ ذلك هو الضلال بعينه ، وأنّه ليس من الحقّ في شيء ، فطرحه وراءه ظهريّا وسار على النهج الّذي رأى . « 1 »
ما كانت صفة العجل ؟
جاء في تفسير ابن كثير وغيره : أنّ السامريّ القي في روعه أنّه لا ينبذ التراب الذي أخذ من تحت حافر فرس جبرائيل على شيء ويقول له كن كذا إلّا كان كما أراد ، ومن ثمّ لمّا أخذ حليّ القوم وألقاها في النار قذف من تلك القبضة عليها وقال : كن عجلا ، فصار عجلا ذا لحم وعظم ودم ، وجعل يخور كما يخور ولد البقر . « 2 » وقال بعضهم : إنّه جعل مؤخّرة العجل على حائط فيه ثقب ، وأقعد هناك من يتكلّم مع القوم ليظنّوا أنّ العجل هو الّذي يتكلّم معهم . « 3 » كلّ ذلك مخالف لصريح القرآن ، حيث إنّه عبّر بالجسد وصفا للعجل
عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
. « 4 » وقال :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا
. « 5 » وقال :
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا
. « 6 » على أنّ الروايات بهذا الشأن - في المسائل الثلاث - على ما وردت في التفاسير المعتمدة على النقل والأثر كلّها متضاربة ومتعارضة بعضها مع البعض ، فضلا عن مخالفة أكثرها لفهم العقل الرشيد ، ومن ثمّ فالإعراض عنها أجدر .
نعم ، يبدو أن السامريّ كان صاحب صنعة وصياغة الحلّي ، فسبك لهم من حليّهم صنما بصورة عجل ، وقال لهم : هذا إلهكم وإله موسى . فعبّأ فيه مسامات ومنافذ للهواء ، بحيث يحدث من ذلك صوت الخوار ، وهو صوت البقر . وهذا أمر بسيط ، ربما تصنع أمثال
هامش
( 1 ) تفسير المراغي ، ج 6 ، ص 145 .
( 2 ) راجع : تفسير ابن كثير ، ج 3 ، ص 164 ؛ والدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 593 ؛ وتفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 29 ؛ وتفسير القمي ، ج 2 ، ص 62 ؛ وجامع البيان ، ج 16 ، ص 149 ، وج 1 ، ص 223 ؛ وتفسير الميزان ، ج 14 ، ص 211 .
( 3 ) راجع : التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ، ص 251 ؛ وبحار الأنوار ، ج 13 ، ص 231 .
( 4 ) طه 20 : 88 .
( 5 ) طه 20 : 89 .
( 6 ) الأعراف 7 : 148 .