فلا يصعد معه . . .
ثمّ يذكر بتفصيل ما جرى بين موسى والربّ وآتاه معالم الشريعة ، وكان موسى يكتبها في الألواح . . . وهكذا يستغرق البيان عدّة إصحاحات .
ثمّ يقول : ولمّا رأى الشعب أنّ موسى أبطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هارون وقالوا له : قم اصنع لنا آلهة . « 1 »
نظرة في قولة السامري
بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
. « 2 » زعمت الحشوية من أهل الحديث أنّ السامري هذا كان قد ولد أيّام فرعون ، وكانت أمّه قد خافت عليه فخلّفته في غار وأطبقت عليه بالحجارة . فوكّل اللّه جبرائيل أن يأتيه فيغذوه بأصابعه بواحدة لبنا وبأخرى عسلا وبثالثة سمنا ، فلم يزل يكفله جبرائيل حتّى نشأ وشبّ ، وأصبح يعرف جبرائيل بسماته .
ثمّ إنّ فرعون وأصحابه لمّا هجموا البحر ورأى بني إسرائيل أحجم فرسه عن الدخول وعند ذلك تمثّل جبرائيل راكبا فرسا أنثى في مقدمة فرعون وأصحابه ، فلمّا رآها فرس فرعون اقتحم البحر وراءها . . .
وعند ذلك كان السامريّ قد عرف جبرائيل ، ورأى أنّ فرسه كلّما وضع حافره على تراب حصلت فيه رجفة وحركة وحياة . فألقي في روعه : أنّ من أثر حافر فرس جبرائيل أن لا يقذف في شيء إلّا حصلت له الحياة ، ولذلك قبض قبضة من أثر حافر فرسه وضمّها عنده .
ولمّا أبطأ موسى في الميقات دعا بني إسرائيل أن يأتوا بحليّهم ليصنع لهم آلهة ، فصاغها عجلا وألقى من تلك القبضة فيه ، فأصبح ذا حياة يخور كما يخور البقر ، وقال : هذا
هامش
( 1 ) سفر الخروج ، إصحاح 32 - 24 .
( 2 ) طه 20 : 96 .