قال أبو حيّان الأندلسي : و « نحسات » صفة لأيّام ، جمع بألف وتاء ، لأنّه جمع صفة لما يعقل . « 1 » قال الزمخشري - في قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ . .
.
الَّذِي خَلَقَهُنَّ
- : « 2 » الضمير في « خلقهنّ » للّيل والنهار والشمس والقمر ، لأنّ حكم جماعة ما لا يعقل حكم الأنثى أو الإناث . يقال : الأقلام بريتها وبريتهنّ . « 3 » قال المحقّق رضي الدين الأسترآبادي - بشأن الجمع غير العاقلين - : هو ثلاثة أقسام ، مذكّر لا يعقل كالأيّام والجبيلات . ومؤنث يعقل كالنسوة والزينبات . ومؤنّث لا يعقل كالدور والظلمات . فيجوز أن يكون ضمير جميعها الواحد المؤنّث الغائب ، بتأويل الجماعة . وأن يكون النون ( نون جمع المؤنّث ) لكونها جمع غير العاقلين ، وقد تقدّم [ عند الكلام عن الضمائر ] أنّ النون موضوع له . فنقول : الأيّام والجبيلات ، والنساء والزينبات ، والدور والغرفات ، فعلت وفعلن . . . « 4 » وأمّا وصف الملائكة بصيغة الجمع المؤنّث السالم ( بالألف والتاء ) - في المرسلات ، والنازعات ، والصافّات ، والذاريات - فباعتبار كون الموصوف هم جماعات الملائكة .
فقوله :
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً
« 5 » أي الجماعات الملقيات ، جمع جماعة الملائكة . وكذا قوله :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
. « 6 »
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا . فَالزَّاجِراتِ زَجْراً . فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
. « 7 » وهكذا قوله :
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
. « 8 » وقوله تعالى :
وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
. « 9 » صافّات : حال من الطير ، باعتباره اسم جنس جمع ، فهو كالجمع المكسّر لغير ذوي العقول .
هامش
( 1 ) البحر المحيط ، ج 7 ، ص 491 .
( 2 ) فصّلت 41 : 37 .
( 3 ) الكشّاف ، ج 4 ، ص 200 .
( 4 ) شرح الكافية للأسترآبادي ، ج 2 ، ص 171 .
( 5 ) المرسلات 77 : 5 .
( 6 ) النازعات 79 : 5 .
( 7 ) الصافّات 37 : 1 - 3 .
( 8 ) الذاريات 51 : 4 .
( 9 ) النور 24 : 41 .