إبراهيم عليه السّلام .
والحنيفيّة ، من الحنف هي النزاهة والقداسة إن فكريّا أو عمليّا ، وفق الفطرة الأولى الضاحية .
قال تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
. « 1 »
وفي الحديث : سئل عن الحنيفية ؟ قال : هي الفطرة . « 2 »
قال الراغب : الحنف ، هو ميل عن الضلال إلى الاستقامة . والجنف ، ميل عن الاستقامة إلى الضلال . « 3 » والحنيف ، المائل إلى الاستقامة . قال تعالى :
قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً
. « 4 » وقال :
حَنِيفاً مُسْلِماً
. « 5 » وجمعه : حنفاء . قال تعالى :
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّهِ
. « 6 » قال : وتحنّف فلان أي تحرّى طريق الاستقامة . وسمّت العرب كلّ من حجّ أو اختتن : حنيفا ، تنبيها أنّه على دين إبراهيم عليه السّلام .
قال أبو زيد : الحنيف ، المستقيم ، وأنشد :
تعلّم أن سيهديكم إلينا * طريق لا يجور بكم حنيف
قال أبو عبيدة - اللغوي العلّامة - في قوله عزّ وجل :
قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
: من كان على دين إبراهيم ، فهو حنيف عند العرب .
قال الأخفش : كان في الجاهلية يقال : من اختتن وحجّ البيت ، حنيف . لأنّ العرب لم تتمسّك في الجاهلية بشيء من دين إبراهيم غير الختان وحجّ البيت .
قال ابن عرفة : الحنف ، الاستقامة . وإنّما قيل للمائل الرجل أحنف تفاؤلا بالاستقامة ، كما يقال للغراب أعور وللصحراء القاحلة مفازة .
هامش
( 1 ) الروم 30 : 30 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 276 .
( 3 ) كما في قوله تعالى :فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً . . .البقرة 2 : 182 . أي ميلا عن الحقّ في الوصاية .
( 4 ) النحل 16 : 120 .
( 5 ) آل عمران 3 : 67 .
( 6 ) الحجّ 22 : 30 و 31 .