تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها
قال تعالى :
حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
. « 1 » قال المتعرّب : والوجه استطعماهم . قال العلّامة البلاغي : ولعلّه توهّم أنّ الجملة ( استطعما أهلها ) جواب « إذا » ، ولم يدر أنّها وصف للقرية ( أي القرية التي استطعما أهلها . . . ) . وجواب « إذا » إنّما هو قوله تعالى في آخر الآية :
قالَ لَوْ شِئْتَ . . .
. « 2 » قال الإمام الرازي : التكرير قد يكون للتأكيد وهو معروف واقع في اللغة كقول الشاعر :
ليت الغراب غداة ينعب دائما * كان الغراب مقطّع الأوداج « 3 »
وقال أبو حيّان الغرناطي : وتكرّر لفظ « أهل » على سبيل التوكيد . وقد يظهر له فائدة عن التوكيد ، وهو أنّهما حين أتيا أهل القرية لم يأتيا جميع أهل القرية ، إنّما أتيا بعضهم ، فلمّا قال « استطعما . . . » احتمل أنّهما لم يستطعما إلّا أولئك البعض الذين أتياهم ، فجيء بلفظ « أهلها » ليعمّ جميعهم وأنّهم تتبعوهم واحدا واحدا بالاستطعام منهم فأبوا جميعا أن يضيّفوهما . ولو كان التركيب « استطعماهم » لكان عائدا على أولئك البعض المأتيّين أوّلا فحسب ، وهو خلاف المقصود . « 4 »
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
قالوا : وكان الوجه أن يقول : إنّما الربا مثل البيع ! لكنّهم غفلوا وجه هذا التشبيه ، وذلك أنّ المرابين زعموا تماثل البيع والربا ، فكلّ ما في الربا من آثار وتبعات فإنّها بعينها موجودة في البيع بلا فرق ، ومن ثمّ استغربوا أن يحلّل
هامش
( 1 ) الكهف 18 : 77 . ( 2 ) الهدى إلى دين المصطفى ، ج 1 ، ص 389 . ( 3 ) التفسير الكبير ، ج 21 ، ص 156 . ( 4 ) تفسير البحر المحيط لأبي حيّان الأندلسي الغرناطي ، ج 6 ، ص 151 .