تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . والأكثر ولعلّه الشامل من الوحي القرآني هذا النوع الأخير . والتكليم والنداء في الآيتين هما من النوع الثاني أي التكليم من وراء حجاب ، إذن فلا منافاة .

نظرة أو انتظار

؟

سؤال

: قال تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
. « 1 » وقال :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
. « 2 » قالوا : كيف يلتئم ذلك مع قوله :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
. « 3 » وقوله :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
. « 4 » في حين أنّ من رأى الشيء وحدّق النظر إليه فقد أدركه ببصره وأحاط به علمه ؟ !

جواب

: هناك فرق بين نظر رؤية ونظر انتظار وتوقّع . فيومئذ تكون الأنظار إليه سبحانه لكنّها نظرة توقّع وانتظار عميم رحمته ، ولا نظر إلّا إليه « عظمت آلاؤه » . فالنظر إنّما هو إلى ربّهم كيف يثيبهم وإلى ما وعدهم من المثوبة في جنّة عدن . قال الزمخشري : و « الناظرة » من نضرة النعيم .
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
تنظر إلى ربّها خاصّة ولا تنظر إلى غيره . والمراد : نظر توقّع ورجاء ، كقولك : أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي ، تريد معنى التوقّع والرجاء ، ومنه قول القائل :
وإذا نظرت إليك من ملك * والبحر دونك زدتني نعما
قال : وسمعت سروية مستجدية بمكة وقت الظهيرة حين يغلق الناس أبوابهم ويأوون إلى مقائلهم تقول : عيينتي نويظرة إلى اللّه وإليكم ، أي رجائي إلى اللّه وإليكم . فمعنى الآية : أنّهم لا يتوقّعون النعمة والكرامة إلّا من ربّهم ، كما كانوا في الدّنيا لا يخشون ولا يرجون إلّا إيّاه . « 5 »
هامش
( 1 ) القيامة 75 : 22 و 23 . ( 2 ) النّجم 53 : 13 و 14 . ( 3 ) الأنعام 6 : 103 . ( 4 ) طه 20 : 110 . ( 5 ) الكشّاف ، ج 4 ، ص 662 بتصرّف .
شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 271 | الشيخ محمد هادي معرفة