العامّ وفي كلّ الأدوار من آدم فإلى الخاتم . فإنّ شريعة اللّه واحدة لا يختلف بعضها عن بعض . فالإشارة راجعة إلى محتويات الكتاب توالى نزولها حسب توالي بعثة الأنبياء .
فالنصائح والإرشادات تكرّرت مع تكرّر الأجيال . هذا ما تعنيه الآية لا ما زعمه صاحبنا الأسقف ! وهكذا قوله تعالى :
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
. « 1 » يعود الضمير إلى من وقف في وجه الدعوة مستهزئا بأن سوف يتحمّل آثام الآخرين إن لم يؤمنوا بهذا الحديث . فيردّ عليهم القرآن : ألم يبلغهم أنّ كلّ إنسان سوف يكافأ حسب عمله ولا تزر وازرة وزر أخرى ؟ فإن لم يعيروا القرآن اهتماما فليعيروا اهتمامهم لما جاء في الصحف الأولى ، وهلّا بلغهم ذلك وقد شاع وذاع خبره منذ حين ؟ ! وهكذا سائر الآيات تروم هذا المعنى لا غير !
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ
« 2 » وآية أخرى على صدق الدعوة المحمّدية : أنّ الراسخين في العلم من أهل الكتاب يشهدون بصدقها ممّا عرفوا من الحقّ :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ
( أي من أهل الكتاب )
وَالْمُؤْمِنُونَ
( أي من أهل الإسلام )
يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
. « 3 »
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
. « 4 » وهؤلاء هم القساوسة والرهبان الذين لا يستكبرون ، ومن ثمّ فهم خاضعون للحقّ أين وجدوه ، وبالفعل فقد وجدوه في حظيرة الإسلام .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ
( أيها الكافرون بالقرآن )
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
( ممن آمن برسالة الإسلام )
عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ
. « 5 »
هامش
( 1 ) النجم 53 : 36 و 37 .
( 2 ) الشعراء 26 : 197 .
( 3 ) النساء 4 : 162 .
( 4 ) المائدة 5 : 83 .
( 5 ) الأحقاف 46 : 10 .