تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وقوله تعالى :
وَرافِعُكَ إِلَيَّ
« 1 » ، إنما يراد به : رفع التعظيم والتكريم ، ويستدلون على ذلك بأن اللّه عز وجل قد قدم كلمة :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
على كلمة
وَرافِعُكَ إِلَيَّ
، كما يستدلون بقوله تعالى : « 2 »
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ، وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 3 » ، بأن المقصود بها بأنه ليس من أحد من أهل الكتاب ، اليهود أو النصارى ، إلا ويؤمن بعيسى عليه السلام ، إذ عاين ملك الموت ، ولكنه إيمان لا ينفع ، لأنه إيمان عند اليأس ، وحين التلبس بحالة الموت ، فاليهودي في ذلك الوقت يقر بأنه رسول اللّه ، والنصراني يقر بأنه كان رسول اللّه « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 55 . ( 2 ) سورة المائدة : آية 117 . ( 3 ) يذهب الأستاذ سيد قطب ، طيب اللّه ثراه ، في تفسير هذه الآية إلى أن ظاهر النصوص القرآنية يفيد أن اللّه سبحانه وتعالى قد توفي عيسى بن مريم ثم رفعه إليه ، وبعض الآثار تفيد أنه حيّ عند اللّه ، وليس هناك ، فيما يرى ، أي تعارض يثير أي استشكال بين أن يكون اللّه قد توفاه من حياة الأرض ، وأن يكون حيا عنده ، فالشهداء كذلك يموتون في الأرض ، وهم أحياء عند اللّه ، أما صور حياتهم عنده ، فنحن لا ندري لها كيفا ، وكذلك صورة حياة عيسى عليه السلام ، وهو هنا يقول لربه : إنني لا أدري ما ذا كان منهم بعد وفاتي ( في ظلال القرآن 2 / 1001 ) ، ويقول في تفسير قوله تعالى :وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا( مريم آية 33 ) بأن المسيح إذن حياة محدودة ذات أمد ، وهو يموت ويبعث ، وقد قدّر اللّه له السلام والطمأنينة يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ، والنص صريح هنا في موت عيسى وبعثه ، وهو لا يحتمل تأويلا في هذه الحقيقة ، ولا جدالا ( في ظلال القرآن 4 / 2308 ) ، ويقول في تفسير قوله تعالى :يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا( آل عمران : آية 55 ) بأنهم أرادوا صلب عيسى عليه السلام وقتله ، وأراد اللّه أن يتوفاه ويرفعه إليه ، وأن يطرّه من مخالطة الذين كفروا والبقاء بينهم ، وهم رجس ودنس ، وأما كيف كانت وفاته ، وكيف كان رفعه ، فهي أمور غيبية تدخل في التشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا اللّه ، ولا طائل وراء البحث فيها ، لا في عقيدة ولا شريعة ( في ظلال القرآن 1 / 403 . ( 4 ) محمد الطيب النجار : تاريخ الأنبياء في ضوء القرآن والسنّة النبوية - الرياض 1983 ) ص 282 - 283 .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 351 | محمد بيومي مهران