تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
« 1 » ، وروى عن الربيع أيضا وعن الحسن أن اللّه تعالى رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ، وهو نائم ، رفقا به « 2 » . وهكذا وجد عندنا رأيان ، الأول ، وهو رأي الجمهور ، ويذهب إلى أن المسيح عليه السلام رفع إلى السماء حيا ، بجسده وروحه ، وأنه الآن ما يزال حيا يرزق عند ربه ، وفي رفعه إلى أي سماء خلاف ، والذي اختاره الكثير من العارفين أنه رفع إلى السماء الرابعة ، وعن ابن عباس ، رضي اللّه تعالى عنهما ، أنه رفع إلى السماء الدنيا ، فهو فيها يسبح مع الملائكة ثم يهبطه اللّه تعالى عند ظهور الدجال على صخرة بيت المقدس « 3 » ، ويستدل الذي ينادون بأن المسيح رفع حيا إلى السماء بآيتي سورة النساء ( 157 - 158 ) الآنفتي الذكر ، وكذا بقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
« 4 » ، فهي تفيد أن عيسى سينزل آخر الزمان ، وإذا نزل آمن به كل من كان موجودا حينئذ من أهل الكتاب لأنه سينزل ليحكم بشريعة محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويقول الإمام القرطبي في تفسيره : إن الضمير يعود على عيسى عليه السلام ، أي قبل موت عيسى ، ثم يذكر رواية عن يزيد بن زريع عن الحسن البصري يقول فيها : « واللّه إنه لحي الآن عند اللّه ، ولكن إذا نزل آمن به أجمعون » « 5 » ، وروى ابن أبي
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي 8 / 67 ، تفسير روح المعاني 3 / 179 . ( 2 ) تفسير روح المعاني 3 / 179 . ( 3 ) تفسير روح المعاني 3 / 182 . ( 4 ) سورة النساء : آية 159 ، وانظر : تفسير الطبري 6 / 18 - 23 ، تفسير ابن كثير 1 / 876 - 878 ، تفسير النسفي 1 / 162 - 163 ، تفسير روح المعاني 6 / 12 - 13 ، في ظلال القرآن 2 / 802 - 803 . ( 5 ) تفسير القرطبي ص 2007 - 2008 .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 345 | محمد بيومي مهران