تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
325 م ، وتم الثالوث من الأب والابن والروح القدس . ثم ثار خلاف آخر حول طبيعة المسيح الإلهية وطبيعته الإنسانية ، أو اللاهوت والناسوت كما يقولون ، فقد رأى « نسطور » بطريرك القسطنطينية أن هناك أقنوما وطبيعة ، فأقنوم الألوهية من الأب وتنسب إليه ، وطبيعة الإنسان وقد ولدت من مريم ، فمريم أم الإنسان في المسيح ، وليست أم الإله ، ويقول في المسيح الذي ظهر بين الناس وخاطبهم ، كما نقله عنه ابن البطريرق ، ثم يقول : « إن نسطور ذهب إلى أن ربنا يسوع المسيح لم يكن إلها في حد ذاته ، بل هو إنسان مملوء من البركة والنعمة ، أو هو ملهم من اللّه ، فلم يرتكب خطئة وما أتى أمرا إدّا » ، وخالفه في هذا الرأي أسقف روما وبطريرك الإسكندرية وأساقفة أنطاكية فاتفقوا على عقد مجمع رابع ، وانعقد مجمع « أفسس » عام 431 م ، وقرر : « أن مريم العذراء والدة اللّه ، وأن المسيح إله حق وإنسان ، معروف بطبيعتين ، متوحد في الأقنوم » ، ولعنوا نسطور . ثم خرجت كنيسة الإسكندرية برأي جديد ، انعقد له « مجمع أفسس الثاني » الذي قرر « أن المسيح طبيعة واحدة ، اجتمع فيها اللاهوت والناسوت » ، ولكن هذا الرأي لم يسلم ، واستمرت الخلافات الحادة ، فاجتمع مجمع « خلقدونية » عام 451 م ، وقرر : « أن المسيح له طبيعتان لا طبيعة واحدة ، وأن اللاهوت طبيعة وحدها ، والناسوت طبيعة وحدها ، التقتا في المسيح » ، ولعنوا مجمع أفسس الثاني ، ولم يعترف المصريون بقرار هذا المجمع ، ووقعت بين المذهب المصري « المنوفيسية » والمذهب « الملوكاني » الذي تبنته الدولة البيزنطية ما وقع من الخلافات الدامية « 1 » .
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن 2 / 864 - 866 ، محمد أبو زهرة : محاضرات في النصرانية ص 127 - 149 ( القاهرة 1966 ) .