تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

الفصل الرّابع دعوى تأليه المسيح وصلبه

ليس هناك من ريب في أن الخلاف الأساسي والأصيل بين المسلمين والمسيحيين حول السيد المسيح عليه السلام ، إنما يدور حول دعوى النصارى بألوهية المسيح وصلبه .

( 1 ) دعوى التأليه : -

يعرض القرآن الكريم أكثر من مرة لعبودية المسيح للّه تعالى ، وأنه عبد اللّه ورسوله ، وكفاه فخرا بهذه العبودية للّه تعالى ، كما اعتبر القرآن من ألهوا المسيح كفارا ، ومن ثم فإنه يؤكد كثيرا أن عيسى بن مريم بشر ، وأنه رسول من اللّه ، مؤيد بكتاب إلهي ، وبوحي سماوي ، وأنه نادى بعقيدة التوحيد ، فدعا إلى عبادة اللّه الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، ويذهب صاحب الظلال « 1 » إلى أن عقيدة التوحيد عاشت بعد المسيح عليه السلام في تلامذته وفي أتباعهم ، وأحد الأناجيل الكثيرة التي كتبت ، وهو إنجيل « برنابا » يتحدث عن عيسى عليه السلام بوصفه رسولا من عند اللّه ، ثم وقعت بينهم الاختلافات ، فمن قائل : إن المسيح رسول من عند اللّه كسائر الرسل ، ومن قائل : إنه رسول نعم ، ولكن له باللّه صلة خاصة ، ومن قائل : إنه ابن اللّه لأنه خلق من غير أب ، ولكنه على هذا
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن 2 / 864 - 865 .