تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
مخلوق للّه ، ومن قائل : إنه ابن اللّه ، وليس مخلوقا ، بل له صفة القدم كالأب . ولتصفية هذه الخلافات عقد « مجمع نيقية » عام 325 م الذي اجتمع فيه ثمانية وأربعون ألفا من البطارقة والأساقفة ، وقد اختار المجمع مقالة من كانوا يقولون بألوهية المسيح ، وهي مقالة « بولس الرسول » ومقالة الثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا ، وقد اختار الإمبراطور الروماني « قسطنطين » ( 306 - 337 م ) « 1 » هذا الرأي وسلط أصحابه على مخالفيهم وشرد أصحاب سائر المذاهب ، خاصة القائلين بألوهية الأب وحده ، وناسوتية المسيح ، وقد ذكر صاحب كتاب تاريخ الأمة القبطية عن هذا القرار : إن الجامعة المقدسة والكنيسة الرسولية تحرم كل قائل بوجود زمن لم يكن ابن اللّه موجودا فيه ، وأنه لم يوجد قبل أن يولد ، وأنه وجد من لا شيء ، أو من يقول : إن الابن وجد من مادة أو جوهر غير جوهر اللّه الأب ، وكل من يؤمن أنه مخلوق أو من يقول إنه قابل للتغيير ويعتريه ظل دوران » ، ولكن هذا المجمع بقرارته لم يقض على نحلة الموحدين أتباع « آريوس » وقد غلبت على القسطنطينية وأنطاكية وبابل والإسكندرية ومصر . ثم سار خلاف جديد حول « روح القدس » فقال بعضهم هو « إله » وقال آخرون ليس بإله ، فاجتمع مجمع القسطنطينية الأول عام 381 م ، وفيه تقررت ألوهية روح القدس ، كما تقررت ألوهية المسيح في مجمع نيقية عام
هامش
( 1 ) يذهب البعض إلى أن قسطنطين لم يعترف بالمسيحية كديانة رسمية فحسب ، بل إنه هو نفسه اعتنق المسيحية في عام 312 م ، بينما يذهب آخرون إلى أنه بقي وثنيا طوال حياته ، ولم يتقبل النصرانية إلا على فراش المرض ، وقد بنت أمه « هيلانة » كنيسة القيامة في القدس عام 326 م نتيجة اعتقاد خاطئ أن جثمان المسيح دفن في مكان هذه الكنيسة ثم رفع إلى السماء ( عمر كمال توفيق : تاريخ الإمبراطورية البيزنطية ص 29 ، فيلب حتى : المرجع السابق ص 387 ثم قارنEuselius , BK , IX , Ch .2 ، 9 . وكذاSozomenus , BK . I . Ch . 4