تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وقد قال بعض العلماء : لم ينسخ منها شيئا ، وإنما أحل لهم بعض ما كان يتنازعون فيه خطأ وانكشف لهم عن الغطاء في ذلك ، كما قال في الآية الأخرى :
وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ
« 1 » ، ويقول الطبري : إن عيسى كان مؤمنا بالتوراة مقرابها ، وأنها من عند اللّه « 2 » ، وكذلك الأنبياء كلهم يصدقون بكل ما كان قبلهم من كتب اللّه ورسله ، وإن اختلفت بعض شرائع أحكامهم لمخالفة اللّه بينهم في ذلك ، مع أن عيسى كان ، فيما بلغنا ، عاملا بالتوراة لم يخالف شيئا من أحكامها ، إلا ما خفف اللّه عن أهلها في الإنجيل ، مما كان مشددا عليهم فيها « 3 » ، وجاء في التفسير الكبير عن وهب بن منبه : أن عيسى عليه السلام كان على شريعة موسى عليه السلام ، كان يقرر السبت ويستقبل بيت المقدس ، ثم إنه فسر قوله :
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
بأمرين ، أحدهما : أن الأحبار كانوا قد وضعوا من عند
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 1 / 546 . ( 2 ) نرى لزاما علينا أن نبيّن هنا : أن التوراة التي كان عيسى عليه السلام مؤمنا بها مقرا بما فيها ، إنما هي التوراة التي أنزلها اللّه على موسى عليه السلام ، فيها هدى ونور ، فهي تقرر وحدانية اللّه تعالى وتنزيهه عن كل مظاهر النقص ، والتي ترتكز على الاعتراف باليوم الآخر ، والإيمان بما فيه من ثواب وعقاب وجنة ونار ، والتي تضمنت عظات وأفكار وشريعة لبني إسرائيل يحكم بها أبناؤهم ، والتي تقرر عصمة هؤلاء الأنبياء ، غير أن هذه التوراة الأصلية ببنودها ونصوصها وتعاليمها ، لا وجود لها بهذه الصورة الإلهية في التوراة المتداولة اليوم ، فلقد امتدت إليها يد أثيمة من أحبار يهود فحرفت وبدلت ، ثم كتبت سواها بما يتلاءم مع يهود ، ويتواءم مع مخططاتهم ، ثم زعموا بعد كل هذا ، أنها التوراة التي أنزلها اللّه تعالى على موسى عليه السلام :كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً، هذا فضلا عن أن توراة موسى شيء ، والعهد القديم شيء آخر ، فالتوراة لا تعدو خمسة أسفار من أسفار العهد القديم ، البالغ عددها 39 سفرا ، عند البروتستانت ، وأكثر من ذلك بسبعة أسفار ، عند الكاثوليك ، فضلا عن أسفار الأبوكريفا ، والأسفار المفقودة أو الخفية ( قدم المؤلف دراسة مفصلة عن التوراة : أنظر : محمد بيومي مهران : إسرائيل 3 / 1 - 379 - الإسكندرية 1979 ) . ( 3 ) تفسير الطبري 3 / 281 .