تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
رواية إلى أنها كانت ثماني عشرة سنة ، روى ابن شهاب عن أنس قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن أيوب بقي في البلاء ثماني عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا يغدوان ويروحان إليه ، فقال أحدهما للآخر ذات يوم : واللّه لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين ، فقال له صاحبه : وما ذاك ، فقال : منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه اللّه تعالى ولم يكشف ما به ، فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك لأيوب عليه السلام ، فقال أيوب : ما أدري ما تقولان ، غير أن اللّه تعالى يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكر إن اللّه عز وجل فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر اللّه إلا في حق » « 1 » ، وذهبت رواية أخرى عن الحسن البصري قال : مكث أيوب عليه السلام بعد ما ألقى على الكناسة سبع سنين وأشهر ، ولم يبق له مال ولا ولد صديق ، غير امرأته رحمة صبرت معه ، وكانت تأتيه بالطعام وتحمد اللّه تعالى مع أيوب ، وكان أيوب مواظبا على حمد اللّه تعالى والثناء عليه والصبر على ما ابتلاه ، وفي رواية ثالثة قال الضحاك ومقاتل بقي في البلاء سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات ، وقال وهب في رواية رابعة بقي في البلاء ثلاث سنين ، بل إن هناك رواية خامسة تذهب إلى أن البلاء بقي ثلاث عشرة سنة « 2 » . ويذهب المفسرون إلى أن شدة البلاء وصلت إلى أن ألقى به في كناسة خارج القرية لا يقربه أحد إلا زوجته ، وقد تنكر الناس له ، حتى الذين آمنوا به ، وكانوا ثلاثة « 3 » ، لما رأوا ما نزل به من البلاء رفضوه واتهموه من
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي 22 / 205 ، وانظر : تفسير الطبري 23 / 167 ، تفسير ابن كثير 4 / 60 ، تفسير الفخر الرازي 26 / 214 . ( 2 ) تفسير الطبري 17 / 70 ، تفسير روح المعاني 17 / 80 ، تفسير الفخر الرازي 22 / 206 ، تفسير ابن كثير 3 / 301 . ( 3 ) قال النسفي في تفسيره ( 4 / 43 ) : روى أنه كان يعوده ثلاثة من المؤمنين فارتد أحدهم فسئل عنه فقيل : ألقى الشيطان أن اللّه لا يبتلي الأنبياء والصالحين .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 213 | محمد بيومي مهران