تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الخليل عليهما السلام ، قال تعالى :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
« 1 » ، ومن ثم فقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه من سلالة العيص ( عيسو ) بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، وأن أمه ، فيما يرى ابن عساكر ، بنت لوط عليه السلام ، وإن ذهب رأي إلى أنه من الروم ، قال ابن إسحاق : كان رجلا من الروم ، وهو أيوب بن موص بن زراح بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ، ولعل خطأ وقع هنا في كلمة « الروم » ، والمقصود « أدوم » وليس « روم » ، ذلك لأن عيسو ( العيص ) بن إسحاق ( شقيق يعقوب التوأم ) ، إنما كان يسمى « أدوم » ( الأحمر ) ، وإليه ينسب الآدوميون الذين كانوا يسكنون في أقصى بلاد شرق الأردن ، وجنوب وادي الحسا ، وكانت عاصمتهم « البتراء » « 2 » ، على أن هناك وجها ثالثا للنظر يذهب إلى أن أبا أيوب عليه السلام ، إنما كان ممن آمن بإبراهيم عليه السلام وهاجر معه إلى فلسطين ، على أن هناك رواية رابعة تنسب لابن إسحاق تذهب إلى أن أيوب كان من بني إسرائيل ، ولم يصح في نسبه شيء ، إلا أن اسم أبيه أموص ، وعلى أية حال ، فالصحيح ، فيما يرى كثير من المفسرين والمؤرخين ، أنه من سلالة العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام ، وأما امرأته فهي « ليا » ( دينة ) بنت يعقوب عليه السلام ، وقيل هي « رحمة » بنت أفرايم بن يوسف أو ماضر بنت منشا ( منسى ) بن يوسف عليه السلام ، وطبقا لهذا ، فإن أيوب إنما قد عاش قبل موسى عليه السلام ، وقال ابن جرير : كان بعد شعيب عليه السلام ، وفي التاريخ أنه كان نبيّا في عهد يعقوب عليه السلام ، وأنه عاش ثلاثا وتسعين سنة ، وقال ابن أبي خيثمة كان بعد سليمان عليه السلام « 3 » ، وسوف نناقش ذلك بالتفصيل فيما بعد .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 84 . ( 2 ) انظر : التفصيلات والمراجع ( محمد بيومي مهران : إسرائيل 2 / 547 - 552 ) . ( 3 ) تفسير روح المعاني 17 / 80 ، تفسير الفخر الرازي 22 / 203 ، تفسير النسفي 3 / 86 ، -