تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
منهما ولا مغلوب ، وهما أخوان في اللّه رب العالمين على قدم المساواة « 1 » . هذه عجالة نلخص بها قصة سليمان عليه السلام ، مع ملكة سبأ ، كما جاءت في القرآن الكريم ، غير أن بعض المفسرين والمؤرخين قد أسرفوا على أنفسهم وعلى الناس ، فعالجوا هذه القصة الواضحة بطريقة عجيبة ، فأضافوا إليها ما شاء لهم الخيال أن يضيفوا تذهب بعضهم إلى أن بلقيس إنما هي بلقمة ابنة « ليشرع بن الحارث بن صيفي بن يشجب بن يعرب بن قحطان » ، وذهب آخرون إلى أنها بلقيس ( تلقمة أو بلقمة ) بنت السيرج ، وهو الهدهاد بن شرحبيل ، وأنها حكمت اليمن مائة وعشرين سنة ، بينما نزل البعض بحكمها إلى سبع سنين « 2 » ، ومن عجب أن بعض الأخباريين إنما يذهب به الخيال إلى أن يرى أن « أم بلقيس » إنما كانت « جنية » بنت ملك الجن ، واسمها « رواحة » بنت السكر ، أو بلقمة بنت عمرو بن عمير الجني ، وذهب آخرون إلى أن والد بلقيس كان من أكابر الملوك ، وكان يأبى أن يتزوج من أهل اليمن ، فيقال أنه تزوج من امرأة من الجن اسمها « ريحانة » بنت السكن ، فولدت له بلقيس واسمها تلقمة ، ويقال لها بلقيس « 3 » ، وأما كيف وصل أبو بلقيس إلى الجن وخطب ابنة ملكهم ، فإنهم إنما يقدمون روايات من ذلك النوع من الأساطير ، على أن أسوأ ما في الأمر وأشده خطورة أن يحاول بعض الرواة أن يعطوا لرواياتهم سندا من شرعية أو نصيبا عن صواب ، فينسبوا إلى سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عن طريق أبي هريرة ،
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن 5 / 2643 . ( 2 ) تاريخ الطبري 1 / 489 ، الكامل لابن الأثير 1 / 129 - 130 ، الثعلبي : قصص الأنبياء المسمى عرائس المجالس ص 278 ، 290 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 196 ، مروج الذهب للمسعودي 2 / 50 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 59 . ( 3 ) تفسير القرطبي ص 4898 - 4927 ، الثعلبي : المرجع السابق ص 278 ، مروج الذهب 2 / 49 - 50 ، ابن كثير : البداية والنّهاية 2 / 21 ، ابن الأثير 1 / 129 ، قصص الأنبياء 2 / 290 - 291 ، تفسير الفخر الرازي 24 / 200 - 201 .