تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
سليمان في أعين الخلق ، والرابع : أن سليمان قال : « هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر » ، وظاهره يقتضي أن يكون ذلك المعجز قد أظهره اللّه تعالى بدعاء سليمان ، على أن الأستاذ سيد قطب إنما يرجح أنه غير سليمان ، وحجته أنه لو كان هو لأظهره السياق باسمه ، ولما أخفاه ، والقصة عنه ، ولا داعي لإخفاء اسمه فيها عند هذا الموقف الباهر « 1 » . بقيت الإشارة إلى أن بعض المفسرين حاولوا تفسير « الكتاب » في قوله تعالى :
عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
، فقال بعضهم إنه التوراة ، وقال بعضهم إنه كان يعرف اسم اللّه الأعظم ، الذي إذا دعى به أجاب ، كما أشرنا من قبل ، وهو « يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام ، أو يا إلهنا وإله كل شيء ، إلها واحدا ، لا إله إلا أنت » ، وقيل كان له علم بمجاري الغيوب إلهاما ، وأنه قال لسليمان ، فيما يروي عن وهب بن منبه ، « امدد بصرك فلا يبلغ مداه حتى آتيك به » ، فذكروا أنه أمره أن ينظر نحو اليمن التي فيها هذا العرش المطلوب ، ثم قام فتوضأ ودعا اللّه تعالى ، قال مجاهد ، قال يا ذا الجلال والإكرام ، وقال الزهري قال : يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت ، ائتني بعرشها ، قال فمثل بين يديه ، قال مجاهد وسعيد بن جبير ومحمد بن إسحاق وزهير بن محمد وغيرهم ، لما دعا اللّه تعالى وسأله أن يأتيه بعرش بلقيس ، وكان في اليمن وسليمان عليه السلام ببيت المقدس ، غاب السرير وغاص في الأرض ثم نبع من بين يدي سليمان « 2 » . وأيا ما كان الأمر ، فلقد تمت المعجزة ، ورأى سليمان عليه السلام عرش ملكة سبأ مستقرا بين يديه ، فأمر أن تنكر لها معالم هذا العرش ليمتحن بذلك قوة ملاحظتها وانتباهها ، فلما جاءت فوجئت بأول ظاهرة عجيبة ،
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن 5 / 2641 . ( 2 ) تفسير النسفي 3 / 213 ، تفسير ابن كثير 3 / 582 ، في ظلال القرآن 5 / 2641 .