من الملائكة وقيل كان من الإنس ، فمن قال بالأول اختلفوا ، قيل هو جبريل عليه السلام ، وقيل هو ملك أيد اللّه تعالى به سليمان عليه السلام ، ومن قال بالثاني اختلفوا على وجوه ، أحدها قول ابن مسعود إنه الخضر عليه السلام ، وثانيهما ، وهو المشهور ، من قول ابن عباس : إنه آصف بن برخيا وزير سليمان ، وكان صديقا يعلم الاسم الأعظم إذا دعا به أجيب ، وكذا روي عن يزيد بن رومان أنه « آصف بن برخيا » وكان صديقا يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعى اللّه به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، وذهب ابن عطية وأبو حيان إلى أن هذا القول هو قول الجمهور ، وعدّه الشوكاني قول أكثر المفسرين وثالثها قول قتادة إنه رجل من بني آدم ، قال معمر : أحسبه قال من بني إسرائيل ، كان يعلم اسم اللّه الذي إذا دعى به أجاب ، ورابعها قول ابن زيد : كان رجلا صالحا في جزيرة في البحر ، خرج ذلك اليوم ينظر إلى سليمان ، فلما سمع العفريت يقول : « أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإنه عليه لقوي أمين » ، قال : « أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك » ثم دعا باسم من أسماء اللّه ، فإذا هو يحمل بين عينيه ، وقرأ « فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي » إلى قوله تعالى
فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
« 1 » .
على أن هناك من يذهب إلى أنه النبي الكريم نفسه سيدنا سليمان عليه السلام « 2 » ، ويذهب الدكتور المطرفي « 3 » إلى أن سليمان قال ذلك ليظهر
هامش
24 / 197 ، تفسير البيضاوي 2 / 83 ، تفسير النسفي 3 / 212 ، تفسير ابن كثير 3 / 581 ، صفوة التفاسير 2 / 409 ، تفسير القرطبي ص 4918 - 4919 .
( 1 ) تفسير القرطبي 19 / 162 - 163 ، تفسير القرطبي 13 / 205 - 206 ، تفسير ابن كثير 3 / 582 ، تفسير الكشاف 3 / 149 ، تفسير البحر المحيط 7 / 76 ، تفسير النسفي 3 / 213 ، صفوة التفاسير 2 / 409 ، فتح القدير للشوكاني 4 / 139 ، البداية والنهاية 2 / 23 ، الكامل لابن الأثير 1 / 132 ، تفسير الفخر الرازي 24 / 197 .
( 2 ) تفسير الكشاف 3 / 149 ، تفسير القرطبي 13 / 205 ، تفسير الفخر الرازي 24 / 197 .
( 3 ) عويد المطرفي : المرجع السابق 75 - 76 .