تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بعده فصله ، فإن الفضل فيه » « 1 » ، وفي رواية عن أبي ذر أيضا قال : قلت يا رسول اللّه أي مسجد وضع في الأرض أول ، قال المسجد الحرام ثم قلت أي ، قال المسجد الأقصى ، قلت كم بينها ، قال أربعون سنة ، وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد » « 2 » . هذا وقد أثار هذان الحديثان الشريفان جدلا بين العلماء ، على أساس أن إبراهيم عليه السلام هو باني البيت الحرام ، وأن سليمان عليه السلام هو باني المسجد الأقصى ، وبينهما ما يقرب من ألف عام « 3 » ، ومن ثم فقد ذهب أبو جعفر الطحاوي بأن الوضع غير البناء ، والسؤال عن مدة ما بين وضعهما ، لا عن مدة ما بين بنائهما ، فيحتمل أن يكون واضع المسجد الأقصى بعض الأنبياء قبل داود وسليمان ، ثم بنياه بعد ذلك « 4 » ، ولعل قريبا من هذا ما ذهب إليه ابن الجوزي والقرطبي بأنه ليس المراد أن إبراهيم عليه السلام هو الذي أسس بناء الكعبة المشرفة « 5 » ، ولا أن سليمان عليه السلام بنى بناء بيت المقدس ، وإنما هما جددا ما كان قد
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 / 177 ، صحيح مسلم 1 / 370 . ( 2 ) صحيح مسلم 2 / 153 - 154 ( القاهرة 1971 ) ، مسند الإمام أحمد 5 / 150 ، 167 ، تفسير الطبري 7 / 22 ، تفسير ابن كثير 2 / 63 ، تفسير القرطبي ص 1379 ، تفسير المنار 4 / 6 - 7 . ( 3 ) الواقع أن الفترة بين وفاة إبراهيم وولادة سليمان عليهما السلام ، لا تصل أبدا إلى ألف عام ، فإبراهيم عاش في الفترة ( 1940 - 1765 ق . م ) وسليمان عاش في الفترة ( 973 - 922 ق . م ) . ( 4 ) صحيح مسلم 2 / 153 ( هامش / 2 ) . ( 5 ) الرأي عندي أن الكعبة المشرفة ترجع في بنائها إلى إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام ، دون غيرهما من العالمين ويرى ابن كثير وغيره من العلماء أنه لم يجيء في خبر صحيح عن المعصوم صلى اللّه عليه وسلم أن البيت كان مبنيا قبل الخليل عليه السلام ، ومن تمسك في هذا بقوله مكان البيت فليس بناهض ولا ظاهر ، لأن المراد مكانه المقدر في علم اللّه المقرر في قدرته ، المعظم عند الأنبياء موضعه من لدن آدم إلى زمن إبراهيم ( ابن كثير : البداية والنهاية 1 / 163 ، 2 / 298 ، تفسير المنار 1 / 466 - 467 ، الكشاف 1 / 446 ، تفسير الطبري 3 / 70 ، محمد بيومي مهران : دراسات تاريخية في القرآن الكريم 1 / 183 - 185 .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 117 | محمد بيومي مهران