الفصل الثّاني بناء المسجد الأقصى
المسجد الأقصى أو بيت المقدس ، موطن العديد من الأنبياء والمرسلين ، ابتداء من أبيهم إبراهيم وحتى عيسى ابن مريم عليهم السلام ، وثاني مسجد وضع في الأرض بعد الكعبة البيت الحرام « 1 » وأولى القبلتين « 2 » ، وثالث الحرمين الشريفين « 3 » ، ومسرى النبي الأعظم سيدنا ومولانا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وصدق اللّه العظيم حيث يقول :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
« 4 » ، وليس هناك من شك في أن هذا الإسراء أو هذه الرحلة المباركة من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في القدس الشريف إنما هي رحلة مختارة من اللطيف الخبير ، تربط بين عقائد التوحيد الكبرى من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم رسول اللّه وخاتم النبيّين ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 / 177 ، صحيح مسلم 1 / 370 ، 2 / 153 - 154 ، مسند الإمام أحمد 5 / 150 ، 167 ، تفسير القرطبي ص 1379 ، تفسير المنار 4 / 6 - 7 .
( 2 ) انظر : سورة البقرة : آية 142 - 144 ، صحيح البخاري 6 / 25 - 27 ، صحيح مسلم 2 / 160 - 162 ، مسند الإمام أحمد 5 / 246 - 247 ، مجمع الزوائد للهيثمي 2 / 13 .
( 3 ) انظر : صحيح مسلم 1 / 541 ( القاهرة 1971 ) ، الزركشي : إعلام الساجد بأحكام المساجد ص 287 .
( 4 ) سورة الإسراء : آية ، وانظر : تفسير القرطبي ص 3819 - 3828 ، تفسير ابن كثير 3 / 5 - 41 ، فتح الباري 7 / 159 - 173 ، صحيح البخاري 5 / 66 - 69 / 140 .