تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
يمسح سوقها وأعناقها ، والغرض من ذلك المسح أمور ، الأول : تشريفا لها وإبانة لعزتها لكونها من أعظم الأعوان في دفع العدو ، والثاني : أنه أراد أن يظهر أنه في ضبط السياسة والملك يتضح إلى حيث يباشر أكثر الأمور بنفسه ، والثالث : أنه كان أعلم بأحوال الخيل وأمراضها وعيوبها ، فكان يمتحنها ويمسح سوقها وأعناقها ، حتى يعلم هل فيها ما يدل على المرض ، فهذا التفسير الذي ذكرنا ، ينطبق عليه لفظ القرآن انطباقا مطابقا موافقا ، ولا يلزمنا نسبة شيء من تلك المنكرات والمحذورات « 1 » . هذا فضلا عن أن حب الخيل من سنن الأنبياء والمرسلين ، صلوات اللّه وسلامة عليهم أجمعين ، روي النسائي وأبو داود وأحمد عن أبي وهب الجشمي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأكفالها » « 2 » ، وروي البخاري ومسلم وأصحاب السنن ومالك وأحمد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة » « 3 » ، وروي الطحاوي في مشكل الآثار بسنده عن جابر بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وأهلها معانون عليها ، وامسحوا نواصيها وادعوا لها بالبركة » « 4 » ، هذا إلى أن ارتباط الخيل كما أنه في القرآن ممدوح ، فكذلك في التوراة ممدوح « 5 » ، وقد روت التوراة أن سليمان عليه السلام كان شغوفا بالخيل « 6 » ، وأنه كان يقول :
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي 26 / 206 . ( 2 ) سنن النسائي 6 / 218 ، سنن أبي داود 3 / 24 ، مسند الإمام أحمد 6 / 282 . ( 3 ) صحيح البخاري 4 / 34 ، صحيح مسلم 3 / 493 ، سنن الدارمي 2 / 212 ، سنن ابن ماجة 2 / 47 ، سنن أبي داود 3 / 22 ، سنن الترمذي 4 / 202 ، سنن النسائي 6 / 215 ، موطأ مالك ص 279 ، مسند الإمام أحمد 6 / 282 . ( 4 ) مشكل الآثار 1 / 132 ( حيدرآباد 1333 ه ) . ( 5 ) تفسير الفخر الرازي 26 / 204 . ( 6 ) ملوك أول 10 / 26 - 29 ، أخبار أيام ثان 1 / 14 - 17 .