تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الحصيف إلا مع الخادم الخسيس ، وخامسها : أنه تبع هذه المعاصي بعقر الخيل في سوقها وأعناقها ، وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه : « نهى عن ذبح الحيوان إلا لمأكلة » ، فهذه أنواع من الكبائر نسبوها إلى سليمان عليه السلام ، مع أن لفظ القرآن لم يدل على شيء منها « 1 » . على أن هناك اتجاها آخر في القصة ، فلقد روي الطبري عن ابن عباس ، كما روي القرطبي عنه وعن قتادة والحسن والزهري وابن كيسان أن المراد بمسح سوق الخيل وأعناقها في هذه الآية الكريمة هو مسح حبالها وكشفا للغبار عنها ، وقال الإمام الطبري في التفسير : وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس ( أي جعله يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حبالها ) أشبه بتأويل الآية ، لأن نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن إن شاء اللّه ليعذب حيوانا بالعرقبة ، ويهلك مالا من ماله بغير سبب ، سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها ، ولا ذنب لها باشتغاله بالنظر إليها « 2 » ، ومن ثم يذهب الفخر الرازي إلى أن الصواب أن نقول إن رباط الخيل كان مندوبا إليه في دينهم ، كما أنه كذلك في دين محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ثم إن سليمان عليه السلام احتاج إلى الغز وفجلس وأمر بإحضار الخيل وبإجرائها ، وذكر أني لا أحبها لأجل الدنيا ونصيب النفس ، وإنما أحبها لأمر اللّه وطلب تقوية دينه ، وهو المراد في قوله : « عن ذكر ربي » ، ثم إنه بإعدائها وتسييرها حتى توارت بالحجاب ، أي غابت عن بصره ، ثم أمر الرائضين بأن يردوا تلك الخيل إليه ، فلما عادت إليه طفق
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي 26 / 205 - 206 . ( 2 ) تفسير الطبري 23 / 156 ، ثم قارن تفسير ابن كثير 4 / 52 ، حيث يقول : وهذا الذي رجح به ابن جرير فيه نظر ، لأنه قد يكون في شرعهم جواز مثل هذا ، ولا سيما إذا كان غضبا للّه تعالى بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت الصلاة ، ولهذا لما خرج عنها اللّه تعالى عوضه اللّه عز وجل ما هو خير منها وهو الريح التي تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، غدوها شهر ورواحها شهر ، فهذا أسرع وخير من الخيل .