تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
نزيد هذا إيضاحا حتى لا ندخل في أساطير لا ضابط لها ولا تحقيق « 1 » . ومنها ( رابعا ) أن اللّه تعالى سخر لسليمان طائفة من الجن ومردة الشياطين يعملون له الأعمال التي يعجز عنها البشر ، كبناء الصروح الضخمة والقصور العالية والقدور الراسيات ، والجفان التي تشبه الأحواض ، كما قال تعالى :
وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ، وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ، يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ ، اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 2 » ، هذا والمحاريب ، كما هو معروف ، من أماكن العبادة ، والتماثيل الصور من نحاس وخشب وغيره ، والجواب جمع جابية وهي الحوض الكبير الذي يجبى فيه الماء ، وقد كانت الجن يصنعون لسليمان جفانا كبيرة للطعام تشبه الجوابي ، قيل كان يجتمع على جفنة واحدة ألف نفس ، كما كانت تصنع له قدروا ضخمة للطبخ راسية لضخامتها ، لا تنقل لكبرها ، وإنما يغرف منها في تلك الجفان ، وهذه كلها نماذج مما سخر اللّه الجن لسليمان لتقوم له به حيث شاء بإذن اللّه ، وكلها أمور خارقة لا سبيل إلى تصورها أو تعليلها ، إلا بأنها خارقة من صنع اللّه ، وهذا هو تفسيرها الواضح الوحيد « 3 » . وقال تعالى :
وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
، وهذا العمل فيه احتمال قوي أن يكون من قبيل المعجزات ، بل هو معجزة ، ذلك لأن التحكم في جماعات الشياطين واستخدامهم في الغوص ، وعمل الأعمال التي دون الغوص ، وحفظ اللّه تعالى لهم ، ليكونوا تحت أمره عليه السلام خاصة ، إنما هو أمر ظاهر في الإعجاز « 4 » .
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن 5 / 2898 . ( 2 ) سورة سبأ : آية 12 - 13 . ( 3 ) في ظلال القرآن 5 / 2899 . وانظر : تفسير الفخر الرازي 25 / 248 . ( 4 ) عويد المطرفي : المرجع السابق ص 78 .