تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الطير وغيره في التفاهم على طريق الحدس ، كما هو حال العلماء اليوم « 1 » . وقال تعالى :
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها
« 2 » ، ولا شك أن فهمه عليه السلام لكلام النمل إعجازا اختصه اللّه عز وجل به ، إظهارا لما أكرمه اللّه به من شرف النبوة والرسالة « 3 » ، ونحن هنا ، كما يقول صاحب الظلال ، أمام خارقتين ، لا خارقة واحدة ، خارقة إدراك سليمان لتحذير النملة لقومها ، وخارقة إدراك النملة أن هذا سليمان وجنوده ، فأما الأولى ، فهي مما علمه اللّه لسليمان ، وسليمان إنسان ونبي ، فالأمر بالقياس إليه أقرب من الخارقة الأخرى البادية في مقالة النملة ، فقد تدرك النملة أن هؤلاء خلق أكبر ، وأنهم يحطمون النمل إذا داسوه ، وقد يهرب النمل من الخطر بحكم ما أودع اللّه فيه من القوى الحافظة للحياة ، أما أن تدرك النملة أن هذه الشخوص هي سليمان وجنوده ، فتلك هي الخارقة الخاصة التي تخرج على المألوف ، وتحسب في عداد الخوارق في مثل هذه الحال « 4 » . ومنها ( ثانيا ) أن جند سليمان عليه السلام إنما كان مؤلفا من الإنس والجن والطير ، وقد نظم لهم أعمالهم ورتب لهم شؤونهم ، فإذا خرج خرجوا معه في موكب حافل ، يحيط به الجند والخدم من كل جانب ، فالإنس والجن يسيرون معه ، والطير تظلله بأجنحتها من الحر « 5 » ، قال تعالى :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
« 6 » ، والجدير
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن 5 / 2634 . ( 2 ) سورة النمل : آية 18 - 19 . ( 3 ) عويد المطرفي : المرجع السابق ص 68 . ( 4 ) في ظلال القرآن 5 / 2637 . ( 5 ) الصابوني : المرجع السابق ص 288 . ( 6 ) سورة النمل : آية 17 .