تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ويضيف « كيلر » إلى ذلك ، أن قصة بيع الإسماعيليين للصديق عليه السلام إنما هي جد مقبولة ، ذلك لأن القوم إنما كانوا يترددون على مصر لبيع التوابل والعطور التي كانت تستخدم في الخدمة الدينية ، ذلك لأن هذه الأخشاب العجيبة ذات الرائحة الزكية إنما كانت تحرق في المعابد ، ويستخدمها الأطباء في إبراء المرضى ، والكهان في تحنيط أجساد الموتى من النبلاء « 1 » ، بل إن هناك ما يشير إلى أن هذه التجارة قد استمرت إلى زمن متأخر جدا بعد هذا الحادث ، فهناك كتابة مدونة بخط المسند في الجيزة ، ذهب « أدولف جرومان » إلى أنها إنما ترجع إلى عام ( 264 - 263 ق . م ) « 2 » - وربما إلى ما بعد عام 261 ق . م ، أو حتى إلى عام 159 ق . م ، فيما يرى بعض الباحثين « 3 » - وتشير إلى وجود جالية معينة كانت تقيم في مصر ، وتتجر في الطيب والبخور ، ثم « فوطيفار » وهو اسم رئيس الشرطة المصري الذي اشترى يوسف الصديق ، وهو اسم وطني تماما ، فهو يعني في المصرية القديمة ( با - دي - بارع ) بمعنى « عطية الإله رع » « 4 » . وهكذا يبدو لنا بوضوح أن الروايات الإسرائيلية التي تتحدث عن إقامة القوم في مصر إنما هي روايات جد صحيحة ، وأنه ليس من الغريب أن تستضيف أرض الكنانة على حدودها الشرقية بعضا من البدو والرعاة ، فذلك أمر عهدناه كثيرا طوال تاريخ مصر على أيام الفراعين ، وإن كان يختلف في فترات ضعفها عنه في فترات قوتها . ومن النوع الأول ما حدث في أوائل عصر الثورة الاجتماعية الأولى ، حين ضعفت البلاد من الإجهاد الداخلي الذي أصابها في أعقاب الدولة
هامش
( 1 )W . Keller , op - cit , p .103 - 103 ( 2 )A . Grohmann , Arabian , Munchen ,26 .p، 1963 ( 3 ) فؤاد حسنين : التاريخ العربي القديم ص 269 ، وكذا .BASOR. 7 .p، 1939 ، 73 ( 4 )W . Keller , The Bible As History ,103 .p، 1967