وفيما بعد ، في بعض الأحايين ، كمرادف لكلمة « جلالته » ، ومن هذا الوقت أصبحنا نقرأ : « خرج فرعون » و « قال فرعون . . . وهكذا « 1 » » .
ومن ثم ، فإن القرآن الكريم - فيما يبدو لي - أراد أن يفرق بين حاكم مصر الأجنبي على أيام يوسف الصديق في عهد الهكسوس « 2 » فأطلق عليه لقب « ملك » ، وبين حاكم مصر الوطني على أيام موسى - مثلا - الذي أطلق عليه لقب « فرعون » ، وهو اللقب الذي كان يطلق على ملوك مصر منذ عهد إخناتون ، هذا فضلا عن أن ذلك من إعجاز القرآن ، الذي لا إعجاز بعده ، وإذا ما عدنا إلى التوراة ، لوجدنا أن الحقائق التاريخية تقف ضد ما أوردته التوراة بشأن استعمال لقب فرعون ، إذ أنها تستعمله حين يجب أن تستعمل لقب ملك ، وذلك قبل الأسرة الثامنة عشرة ، وتستعمل لقب ملك حين يجب أن تستعمل لقب فرعون ، وذلك منذ عهد الأسرة الثامنة عشرة ( 1575 - 1308 ق . م ) ، وفيما بعدها .
ومنها ( ثلاث وعشرون ) أن رؤيا يوسف في القرآن الكريم واحدة
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
، بينما هي في التوراة حلمان ، الواحد رأى فيه يوسف أنه وإخوته حازمون حزما في الحقل ، وأن حزمته قامت وانتصبت فاحتاطت حزم أخيه فسجدت حزمهم لحزمته ، فقاله إخوته ألعلك تملك علينا ملكا أم تتسلط علينا
هامش
( 1 )A . H . Gardiner , Egypt of the Pharaohs , Oxford ,52 .p، 1964 وكذاA . H . Gandiner , Egyptian Grammar , oxford ,75 .p، 1966 .
( 2 ) حوالي ( 1725 - 1575 ق . م ) ، وأنظر آراء أخرى في كتابنا « حركات التحرير في مصر القديمة » دار المعارف 1976 ص 137 - 138 ، وكذاD . B . Redford , The Hyksos . Invasion in J . Bottero The Near East The Arly Civilization ,وكذاHistory and Tradition ,23 .p، 1970A . H . Gardiner , Egypt of the Pharaohs , p .165 وكذاJ . A Wilson op - cit , p .159 . وكذا 393 .p، 1967 .