ومنها ( سبع وعشرون ) أن رؤيا الملك في القرآن واحدة ، وأما في التوراة فقد رأى الملك رؤياه على مرتين ، في الأولى رأى البقرات السبع السمان يأكلهن سبع عجاف ، ثم نام فرأى السنابل الرقيقة تبتلع السنابل السمينة وقد علّلت التوراة تكرار حلم الملك مرتين ، وفي صورتين مختلفتين ، « لأن الأمر مقرر من قبل اللّه ، واللّه مسرع ليصنعه » « 1 » ، ومنها ( ثمان وعشرون ) أن التوراة تذهب إلى أن فرعون قد أرسل إلى يوسف في السجن من يستدعيه لتأويل رؤياه « فأسرعوا به من السجن ، فحلق وأبدل ثيابه ودخل على فرعون » ، وفسر له حلمه ، ثم اقترح عليه أن يختار رجلا بصيرا وحكيما ويجعله على أرض مصر « 2 » ، على أن القرآن الكريم « 3 » على غير ذلك ، فصاحب يوسف الذي نجا من السجن هو الذي أشار على الملك أن يرسله إلى الصديق ليعرف منه تأويل رؤيا الملك ، وأن يوسف لم يذهب إلى الملك ، وإنما فسر الحلم ، بل وأشار بالحل الذي يمكّن البلاد من اجتياز هذه المحنة ، وبشر بعام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ، وهو ما يزال بعد في زوايا الأرض سجينا « 4 » ، ومنها ( تسع وعشرون ) أن القرآن الكريم إنما يذكر أن يوسف الصديق إنما أمر بوضع صواع ( مكيال ) الملك في رحل أخيه ، بينما تذكر التوراة أنه أمر بوضع طاسة الفضة في رحل أخيه بنيامين « 5 » .
ومنها ( ثلاثون ) أن القرآن الكريم يشير إلى أن الصديق عليه السلام ، لما اتهم إخوته بسرقة صواع الملك سألهم رجاله
فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ ، قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
،
هامش
( 1 ) سورة يوسف : آية 43 ، تكوين 41 / 1 - 7 ، 23 .
( 2 ) تكوين 41 / 14 - 36 .
( 3 ) سورة يوسف : آية 45 - 48 .
( 4 ) سورة يوسف : آية 49 .
( 5 ) سورة يوسف : آية 70 - 72 ، تكوين 44 / 2 .