الكنانة ، ذلك لأن البدو إنما كانوا يعملون في تربية الحمير والغنم والماعز « وأن كل راعي غنم رجس عند المصريين » « 1 » ، ومن هنا ، وفي عهد سيادة الهكسوس فحسب ، يجد الأسيوي الفرصة سانحة ليصل إلى أعلى المراكز في الدولة - والأمر كذلك في أيام الضعف - ومن هنا فقد وجدنا موظفين يحملون أسماء سامية في عصر الهكسوس « 2 » وإن كانت نبوة يوسف وتأويله الأحاديث هما سبب وصوله إلى منصبه ، وليس لأنه أسيوي .
ومنها ( رابعا ) أن هناك « جعولا » من ذلك العصر ، جاءت بها أسماء رؤساء مثل « يعقوب حر » و « عنات حر » ، ومهما يكن معنى « حر » هذه ، فإن « عنات » هي الإلهة السامية المعروفة ، وإنه لمن الصعب أن ننحى وجهة النظر القائلة بأن الأب يعقوب قد خلد ذكره في الاسم الآخر « 3 » ، مما جعل المؤرخ الأمريكي « جيمس هنري برستد » يعتبر ذلك إشارة إلى أن قائد قبيلة يعقوب الإسرائيلية ، ربما نال الفرصة ليصل إلى بعض السلطة في وادي النيل في تلك الفترة المظلمة ، والتي تتناسب مع احتمال دخول بني إسرائيل إلى مصر وقت ذاك .
ومنها ( خامسا ) ما ذهب إليه « حبيب سعيد » من أن دخول الإسرائيليين إلى مصر ، إنما حدث خلال حكم الهكسوس لمصر ، لأنه في مثل هذا الاضطراب التاريخي فقط ، يتسنى لهم أن يلقوا ترحابا ، وهم الغرباء النازحون ، ومنها ( سادسا ) أن هناك من الباحثين من يجعل الهكسوس من أصول سامية شمالية غربية ، ( شمال غربي الجزيرة العربية ) ومن ثم فهم
هامش
( 1 ) تكوين : 46 : 34 .
( 2 )W . Keller , op - cit , p .107 - 105 .
( 3 )A . Gardiner , Egypt of the Pharaohs , p .157 .